فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 735

يمكن للمسلم أن يجمع بين النقيضين في آن واحد، خاصة إذا تعلق الأمر بمسائل الحكم والتشريع؟؛ فإما حكم الله، وإما حكم الطاغوت، فليس بينهما التقاء: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَل} .

وفي نهاية المطاف: نرى تورط هذه الجماعات وسقوطها في فخ العدو، الذي يريد أن يصل إلى ضبط الساحة والتحكم في كل الخيوط؛ حتى تكون جميع الأطراف المتحركة في ساحة العمل السياسي بعامة، وفي ساحة العمل الإسلامي بخاصة: تحت مجهره؛ لكي يضبط كل حركاتها وسكناتها، هذا بالإضافة إلى المكاسب الكبيرة التي تحصل عليها الأنظمة الحاكمة من جراء التنازلات المتواصلة لهذه الجماعات، حتى لقد أصبح الكثير منها جزء من الكيان السياسي، وطرفًا مباشرًا في الحكم والتشريع، - وفق أسس الديموقراطية -، حتى وإن كانت في موقع المعارضة الصورية - كما يزعمون-.

فنحن نعلم أن الديموقراطية لا قيمة لها ولا معنى بدون ما يسمى بالمعارضة، فسواء كانت هذه الجماعات طرفًا مباشرًا في الحكم أو طرفًا من المعارضة؛ فهي من الناحية الشرعية آثمة بمشاركتها في الحكم والتشريع، بمجرد جلوسها في هذه المجالس التشريعية؛ حيث الأغلبية تكون دائمًا للمرتدين، وكلمة الفصل لهم في جميع القرارات والتشريعات، {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء 140] .

إن الديموقراطية وسيلة ناجعة لهذه الأنظمة الحاكمة ولأسيادهم الكفار؛ لإدخال هذه الجماعات في حظيرة الجمود أو التيه، وتجريدها من كل عناصر القوة بعد أن سلبوها عنصر الحق، بل توريطها في مسلسل الحكم لتغرق في متاهات لا أول لها ولا آخر، وتتحول إلى مجموعة من الدجالين السياسيين؛ يقولون فلا يفعلون، ويَعِدُون فلا يُوفُون، لا لشيء، إلا بسبب غياب الوسائل، وعدم امتلاك زمام الأمور.

وهكذا تتحول الديموقراطية إلى ورطة حقيقية ومأزق محرج لهذه الجماعات؛ فينقلب سحرها عليها، وتؤتى من الجهة التي كانت تظن أنها الوسيلة الأنجع والأسلم والأسرع لتحقيق مآربها وأهدافها الشرعية، ويأبى الله إلا أن يبيّن لهؤلاء أن طريق الحق أرفع وأشرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت