فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 735

وأسمى من هذه السفاسف، طريق لا بد فيه من بلاء وعنت وتضحية وفداء، بالغالي والنفيس، بل بأغلى ما يملكه البشر؛ {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة 111] .

والأغرب من هذا كله: أننا نجد بعضًا من هذه الجماعات تقاتل في سبيل هذه الديموقراطية، وفي سبيل ترسيخها، وجعلها الحَكَمَ بينها وبين الشعوب، بدلًا من القتال في سبيل الله، وإحقاق الحق عن طريق الجهاد!.

كما رأينا بعض الجماعات التي كانت تُحسب على التيار الثاني الرافض للديموقراطية: تغازل الأنظمة المرتدة، وتراجع مبادئها ومناهجها، فتلمح بضرورة المشاركة في المسار السياسي، وتغيير الموقف من أركان هذا النظام المرتد؛ بدءًا من عدم تكفير الحكام الذين يشرعون ويحكمون بغير ما أنزل الله، وتغيير موقفهم من التيارات والأحزاب العلمانية المرتدة المتواجدة في الساحة، وضرورة المشاركة معهم، بل واعتبارهم ولاة أمور شرعيين للمسلمين، ينبغي طاعتهم والتعاون معهم!.

هدم الصنم

أما التيار الإسلامي الثاني: فهو الذي يعتبر الديموقراطية دينًا مناقضًا ومحاربًا لدين الله تعالى، وفَهِمَ أبعاد هذه اللعبة القذرة، فلم يلهث وراء سرابها، وسلك الطريق الأصوب في بلوغ الغاية وتحقيق الأهداف الشرعية؛ طريق الكفر بالطاغوت وبألاعيبه، والإيمان بالله تعالى وبأوامره المقدسة: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [الأنفال 39] .

فلم تنطلِ عليه اللعبة، ولم يعطِ الفرصة لهؤلاء الطواغيت لمعرفة مكامن قوته ومواطن ضعفه، بل عمد إلى أسلوب الكر والفر، وإلى الإعداد الحقيقي، بعيدًا عن أعين هؤلاء الأعداء، ونجح في كبح جماح هواه للحصول على فتات السلطة وأوهامها مقابل التنازل ولو عن مثقال ذرة من مبادئه، ففهم قوله تعالى في شأن هؤلاء الأعداء: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون} [القلم 9] ، بل إنه سارع إلى قطع كل الحبال الشيطانية التي ستؤدي به يومًا ما أو في لحظة من اللحظات إلى مجرد القعود معهم لمناقشة هذا الأمر، فضلًا عن المشاركة فيه والانغماس في فتنه حتى النخاع، و {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم} [الجمعة 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت