فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 735

{وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ، فالله تعالى يحذر نبيه الكريم أن يحذر هؤلاء الذين يريدون أن يفتنوه، أو يصرفوه، أو يصدوه عن بعض ما أنزل الله، فكيف سيكون الأمر والحال، والقوم يفتنوننا عن كل ما أنزل الله جملة وتفصيلًا؟، ويريدون أن يستبدلوا بما أنزل الله تعالى من شرع حكيم وعادل وكامل قوانينَ وضعية قاصرة ظالمة؟

يقول صاحب الظلال معلقًا على هذه الآيات:"لكنها وضع من الأوضاع، هذا الوضع يوجد بالأمس، ويوجد اليوم، ويوجد غدًا، فيأخذ صفة الجاهلية المقابلة للإسلام، والمناقضة للإسلام والناس، في أي زمان وفي أي مكان؛ إما أنهم يحكمون بشريعة الله دون فتنة عن بعض منها، ويقبلونها ويسلمون بها تسليمًا، فهم إذًا في دين الله، وإما أنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر، في أي صورة من الصور، ويقبلونها، فهم إذًا في جاهلية، وهم في دين من يحكمون بشريعته، وليسوا بحال في دين الله، والذي لا يبتغي حكم الله: يبتغي حكم الجاهلية ; والذي يرفض شريعة الله: يقبل شريعة الجاهلية، ويعيش في الجاهلية، وهذا مفرق الطريق يقف الله الناس عليه، وهم بعد ذلك بالخيار"، [في ظلال القرآن] .

هذا دون التطرق إلى ضرورة التحاكم إلى الشرع، وترك ما دونه من القوانين والشرائع الوضعية، مثل قوله تعالى الصريح:

{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} ، فهو سبحانه ينفي صفة الإيمان: عمن يرفض التحاكم إلى الشرع المنزل، ويستبدل به هذه القوانين التي فرضها الحكام على الشعوب، وكل من يزعم أنه سيظل مسلمًا ومؤمنًا رغم ذلك: فإن الله يكذبه ويفضحه، وذلك في قوله تعالى:

{ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} ، فليحذر كل امرئ من هذا الوعيد الحازم الحاسم، وليتقِ الله ربه في نفسه ودينه ألا ينجرف وراء زخرفة وإغراء القوم الضالين.

سدنة الحكام الجدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت