فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 735

أخرى، فضاع الدين الصحيح بين هذا وذاك؛ بين دين مزيف جعلوا فيه القرآن عضين، وبين دين الديموقراطية الذي صار إله القوم الجديد ومعبودهم الفريد.

هناك صنف آخر من هؤلاء السدنة، انتكسوا بعدما ابتلاهم الله بمحنة الأسر، هذه المحنة التي من المفروض أن تكون شرفًا لهم واصطفاءً ربانيًّا وفرصة لرفع مقامهم عند الله وفي دنيا الناس، فلم يستطيعوا أن يصبروا تلك اللحظات الأخيرة من عمر المحنة، فأحبط الله أعمالهم، ونسفوا بأيديهم تلك الجبال من الحسنات التي بنوها خلال فترة الابتلاء؛ حيث ركنوا إلى الذين ظلموا، وسارعوا إلى طلب العفو والتراجع عن عقيدتهم، التي كانت سببًا في دخولهم إلى هذه السجون.

فبعد أن كانوا رموزًا في الحق: صاروا رموزًا لدعم الباطل، وتزيين أعمال هؤلاء الطواغيت، وصبغتها بالصبغة الشرعية، مقابل أن يحظوا بولائهم ورضاهم، وأن يسمحوا لهم بالعودة إلى حياتهم الطبيعية، والانغماس في ملذات الدنيا وفتنها كالعوام من الناس، والنزول إلى الدونية بعد أن أكرمهم الله بالسمو.

فالحمد لله الذي كتب المحنة على هؤلاء؛ لتظهر حقيقتهم أمام الناس، ولكي تصفو صفوف المؤمنين؛ فلا يبقى فيها إلا الخُلَّص والصادقون.

فهؤلاء كانوا سينتكسون في كل حال؛ لأنهم لم تكن هجرتهم إلى الله ورسوله في البدء، بل كانت إلى دنيا يصيبونها، أو سمعة يبتغونها، أو غير ذلك من شهوات هذه الدنيا الفانية الزائلة، وها هم قد خرجوا ليعتنقوا دين الديموقراطية، ويولوا ظهورهم لعقيدة التوحيد التي تناقض هذه الديموقراطية جملة وتفصيلًا، وكانوا هم بالأمس القريب يدعون الناس بتجنبها والهروب منها هروبهم من الوقوع في النار، فما الذي حصل يا ترى لكي تنقلبوا كل هذا المنقلب؟، أم أن الشقة قد بعدت عليهم، فركنتم إلى الذين ظلموا وكفروا وفسقوا؟.

والحمد لله أن دين الله فوق الجميع، ومنزه عن أخطاء وتعاملات الناس، - كيفما كان وزنهم، ومهما كانت مراتبهم العلمية -؛ فكل مَن انتكس: فإنما ينتكس على نفسه والدين منه براء، ومَن ثبت: فإنما يثبت لنفسه ولا ينفع أحدًا.

حقيقة الديموقراطية: احتواء وهدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت