فهرس الكتاب
وكل من يخرج عن هذه القوانين: يُعتبَر ناقضًا للعهد الذي التزم به مع خصومه، وبالتالي: يصبح عنصرًا منبوذًا وغير قانوني.
فمسألة:"خلوا بيني وبين الناس"لا يمكن أن نطبقها هنا في المجال السياسي، إلا إذا كانت لدينا الحرية المطلقة في عرض ديننا كله، والتحرك باسم عقيدتنا التي نؤمن بها، ونسعى إلى تطبيقها في الواقع، وأعني هنا عقيدة التوحيد.
وأول ما سندعو الناس إليه ونحذرهم منه: هو الكفر بالطاغوت، وما الطاغوت سوى هذا النظام الحاكم وتلك القوانين الوضعية التي يفرضونها على الناس؟!
ولا يقولن قائل بضرورة التدرج، وعدم البدء بهذه الأمور الكبيرة، التي ستكون سببًا في منعنا من التعبير، وخلق أجواء من التوتر والفوضى ستحرمنا من الحركة.
فهذا الكلام: دليل على أن قائله لم يفهم من دين الله شيئًا؛ لأن الأساس الذي ينبغي الدعوة إليه: هو التوحيد وليس الشرك، فالكفر بالطاغوت: مقدّم على التوحيد في العمل، لا بد أن يكون هناك نفي لأي شرك مع الله عز وجل، ثم إثبات ألوهية الله تعالى وربوبيته بعد ذلك، وهو المعنى الجامع لكلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) وفق هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته (محمد رسول الله) .
أما والمسألة غير ذلك: فلا معنى ولا قيمة لهذه المقولة، ما دامت أنها محصورة في المفهوم الوضعي الذي يفرضه القانون القائم المخالف لشرع الله أصلًا.
ومن أصول ديننا أيضًا في هذا الباب: سب آلهة القوم وفضحها وتعريتها؛ ليعلم الناس حقيقة أمرها، بينما الجماعات التي تنادي بـ"الإصلاح"عن طريق الديموقراطية: تدعو إلى السكوت عنها ومداهنتها حتى حين، والاكتفاء بالخطاب العام في هذه المرحلة من عمر الدعوة كما يقولون.
كيف نسكت عن إثارة العدو وعدم الدعوة إلى الخروج عليه، وهو جوهر الدعوة كلها؟!، وهل تقوم دعوة التوحيد في ديننا والعقيدة إلا على نفي وإثبات؛ نفي صفات الألوهية والربوبية عن هؤلاء الطواغيت، وإثباتها لله رب العالمين"لا إله إلا الله"؟!