فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 735

فهل سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله عن سب آلهة أقوامهم، وفضحهم وتحريض الناس على الكفر بهم وبها؟!

فهذه هي الطريقة المثلى لبناء القاعدة الصلبة الصحيحة، وليس بالسكوت عن هذه القوانين وعن هؤلاء الطواغيت، لكي لا تتأذى الدعوة كما يزعمون!!

فالدعوة إلى التوحيد الخالص، وإلى عقيدة الولاء والبراء، ونشرها بين الناس: هو من الإعداد النظري الحقيقي، وهو عرض حقيقة الأسس والركائز التي يقوم عليها الباطل، والسعي إلى تدميرها ونسفها من الأساس.

ثم ما هذا الخطاب العام الذي يجب أن نسلكه في شرح الآيات والأحاديث؟!، أتريدون أن نداهن؟!، أم تراكم تريدون أن نؤمن ببعض الدين ونكفر ببعض؛ حتى لا ينزعج هؤلاء الطغاة ويغضبوا، فيسدّوا علينا أبواب الدعوة، ويسلبونا هذه الحريات في الحركة؟!، وكأننا أحرار في ظل هذه الأنظمة المرتدة!!

إن الطغاة المرتدين: يضعون لنا حدودًا وسدودًا حتى في ميدان الدعوة؛ فهم يحددون لك خطوطًا ودوائرَ لا ينبغي تجاوزها أو الخروج منها؛ وهو دين الملك كما سماه رب العزة، فكيف يمكننا قبول هذه الشروط لنقزِّم ديننا ونشوهه، فينطبق علينا قول ربنا عز وجل: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ، فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين} ؟!.

حينما تكون لدينا الحرية في مجال الدعوة، فتزول العقبات المادية والمعنوية التي تحول بيننا وبين الناس؛ لنوصل لهم عقيدة التوحيد كما أُنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمكننا القول بأننا قد حققنا مكسبًا سياسيًّا معتبَرًا.

ويمكننا القول بالتالي: إننا اقتربنا من بلوغ أهدافنا السياسية؛ وهي تبليغ رسالة الإسلام كاملة، غير ناقصة ولا محرفة كما تفرض علينا القوانين الوضعية ذلك.

نعم؛ إن المشاركة السياسية وفق المفهوم والشروط التي يفرضها المشرع الوضعي: تعتبر موالاة للباطل ولمن حاد الله ورسوله، ولا ينبغي أن نتحرج أو نلوي أعناق النصوص الشرعية لكي تتوافق مع أهوائنا؛ فنكذب على الله وعلى أنفسنا، ونوهمها بأننا نحقق مكاسب للإسلام ونحن على العكس من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت