فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 735

الأمثلة من الواقع أكثر من أن تُحصى، والتجارب التي خاضها بعض المسلمين في هذا المجال: تعتبر أحسن جواب، وخير دليل على صحة ما ذهبت إليه؛ حيث لم يحصدوا سوى السراب، ولم يحققوا أدنى مكسب لدينهم، بل على العكس، ولا داعي لأن نكرر التجارب الفاشلة بنفس الوتيرة!.

فمن خلال ما سبق: استطاع الطغاة أن يحققوا هدفين، وغايتين عظيمتين في نفس الوقت؛ الأولى: احتواء هذه التيارات الإسلامية، وجعلها تحت مجهرهم؛ يحسبون تحركاتهم، ويورطونهم في خدمة أهدافهم دون أن يشعروا، بل إنهم يحسبون أنهم يخدمون الإسلام والمسلمين!، وقد طالت هذه الخديعة الكثير؛ ممن كانوا بالأمس القريب يجهرون بفضحِ الديموقراطية، وَنَعْتِها بالكفر، وَوَصْفِ كل مَن يرضى بها ويقبلها: بالانحراف عن الدين، وربما وصلوا إلى تكفيره، لكننا نجد هؤلاء اليوم في صف الطواغيت، وبقدرة قادر؛ أصبحت الديموقراطية وسيلة مقبولة بل شرعية لتطبيق الإسلام في المجتمع!!.

وقد صارت هذه الديموقراطية مفتاحًا لكل الأبواب، وحلاًّ لكل المعضلات، حتى صار الطواغيت في بلداننا يشترطون على الإخوة في السجون: بتحرير طلب العفو من الطواغيت، ونبذ العنف، والكفر بالمنهج الجهادي، مقابل السماح لهم بالانتماء السياسي لأي حزب، أو جماعة ترضى بالديموقراطية كوسيلة للتعبير وتحقيق المطالب السياسية!.

والغاية الثانية: هي هدم لمعالم وقيم وأسس هذا الدين؛ التي تتمثل في الحاكمية والتشريع، والولاء والبراء، وأحكام الردة، والدعوة إلى الكفر، وغيرها من الطوام التي جاء الإسلام أصلًا لهدمها والقضاء عليها.

سنرى ماذا ستفعل الحكومة الجديدة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية المتأسلم في المغرب الأقصى في حل المشاكل العالقة، وتصفية الملفات الكبرى، وعلى رأسها ملف ما يسمى"بالسلفية الجهادية"، الذي أصبح وصمة عار في جبين كل المسلمين، وفي كل القضايا والمشكلات التي تعيشها الأمة؛ سواء في الميدان الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، وما أكثرها!، وما أثقلها!، وما أعقدها من ملفات!.

سيضعهم في المحك الحقيقي أمام الشعوب المظلومة، وسيعلم هؤلاء أنهم لا حول لهم ولا قوة، ولا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعًا ولا ضرًّا؛ لأنهم مجرد عبيد، أو في أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت