فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 735

الإيمان وأنصاره، وبين فسطاط الكفر وعبيده، وكل المؤشرات تدل على أن أفول الكفر وهدم الصنم: قد اقترب أجله؛ وذلك حينما وفق الله مجاهدي الطالبان من جديد لإعادة الكرة تلو الكرة، وأجمعوا أمرهم، وأتوا صفًّا واحدًا؛ لتقويض معسكر الكفر، وتفريق أحزابه، فانسحبوا خائبين خاسرين، لم ينصروا باطلهم، ولم يقيموا صنمهم الذي جاءوا من أجل تنصيبه.

وأعاد التاريخ نفسه بشكل متقدم وناصع في بلاد الرافدين؛ حينما أثلج المجاهدون صدور المسلمين الصادقين بإعلان دولة العراق الإسلامية؛ لتكون أمل الأمة في عاصمة الخلافة بغداد، وكانت بمثابة الحصن الحصين لأمة التوحيد في مواجهة المد الرافضي والصليبي، وأعوانهما من المرتدين والمنافقين والخونة، بمَن فيهم الفرق المبتدعة التي ابتُلِيت بها أمتنا على مدى عقود من الزمن.

صارت دولة العراق الإسلامية نموذجًا وجامعة جهادية لكل النُّزَّاع من القبائل، الذين هاجروا إليها، والتحقوا بصفوفها؛ لِمَا علموا فيها من صدق وإخلاص، وصحة منهج، وتضحية لقادتها قبل جنودها، في سبيل نصرة الحق، وإنقاذ أسارى المسلمين، والدفاع عن أعراضهم، فاجتمع عليها مَن بأقطارها؛ محاولين استئصال شأفتها، وإطفاء النور الذي تسير عليه وتهتدي بهديه، وشاء الله لها أن تُبتلى ويشتد بلاؤها حتى يصلب عودها؛ حكمة الله وسنته في الدعوات الصادقة، فلا يُمكِّنها في الأرض حتى يبتليها؛ لتصبر وتتجاوز محطات الابتلاء بنجاح وشكر وثبات ورضا.

بعد ذلك: أذن الله لهذه الدولة المباركة والدعوة الصافية أن تتمدد ويكثر سوادها، فانتقلت إلى بلاد الشام بقدر من الله وبمكر منه سبحانه، فصارت الدولة الإسلامية في العراق والشام، أحب مَن أحب، وكره مَن كره، بعز عزيز وبذل ذليل؛ عزًّا يعز به الله الإسلام وأهله، وذلًّا يُذل به الكفر وأهله، فلقيت أشدَّ ما يلقاه الداعي إلى الحق والمحارب للباطل؛ من عنت وتكذيب وتشويه، وحرب على جميع الأصعدة، فكان ذلك كله - خلافًا لما يبتغيه خصومها ويرتضوه -: مصدر قوة لها وتجذّر في النفوس، قبل أن تتجذّر عقيدتها ومؤسساتها في القرى والمدن، بعدما رأى الناس الخير والأمن والأمان الذي غاب عنهم لعقود؛ فأُقِيمت المحاكم الإسلامية، وانتشر الأمن والأمان في ربوع الحواضر التي تتواجد فيها الدولة، وهاجر الناس إليها فرادى وجماعات حينما علموا أنهم سيأمنون على دينهم وأعراضهم وأموالهم، في ظل قوة الحق وحق القوة، اللَّذَين اجتمعا في الدولة الإسلامية المباركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت