ولستم بحاجة إلى تذكيركم بالمشروع الاستعماري القديم/الحديث لتقسيم أراضي المسلمين (مخطط سايس بيكو) ، والفوائد الكبيرة التي حققها الأعداء من خلاله ولا يزالون حتى أصبحت القوميات والوطنيات أصنامًا تعبد من دون الله تعالى، وأُشْرِبَ المسلمون في قلوبهم هذا العجل السامري بدلًا من الوحدة بين الشعوب المسلمة والسعي إلى كسر تلك الحواجز والحدود، وصرنا نتحدث باسم القوميات والوطنيات والجنسيات الوضعية بدلًا من المصطلحات الشرعية الأصيلة {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} ، {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} ، فالعنوان الذي يوحد المسلمين هو التوحيد وحده، وينبغي أن نكفر وننسف كل الأصنام والأزلام الأخرى.
فكل ما يضاد ويواجه هذا المخطط الشيطاني يجب أن نتسابق إليه سراعًا فرادى وجماعات، لكي نساهم في تأسيس اللبنات الأولى للمشروع الرحماني المتجسد في الخلافة الإسلامية المرتقبة، وكل من يتهاون في هذا فهو آثم بل هو عون لأعداء الأمة في هذا السبيل، ولا يقولن قائل بأن المسألة اجتهادية وفيها نظر، بل أقول إنه جهل بسنن الله تعالى وعصيان لأوامره فوق أنها جريمة في حق هذه الأمة وخذلان للصادقين منها.
وقد يتذرع البعض بكونهم أعلم وأفقه من غيرهم في هذا المجال، وأن وقت الوحدة والاجتماع لم يحن بعد، وأنه لابد من انتظار الظروف المناسبة لذلك، ولن ينتهي عجبي مما يدعي هؤلاء، إذ كيف يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟! وكيف يفضلون الفرقة على الجماعة والعذاب على الرحمة؟!