فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 735

يقول العزيز الحكيم: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} فالعلم الحقيقي هو العلم بالشرع والواقع معًا، وهو العلم الذي يدفع صاحبه إلى العمل الصالح الموافق للشرع الحنيف، ومهما ادعى المرء أنه عالم بدون عمل فإن علمه ذاك سيؤدي به إلى مزيد من التيه واكتساب صفات إبليسية مذمومة كالكبر والغرور والحسد التي تؤدي به في النهاية إلى عدم اتباع الحق.

فالمؤمن بطبعه متواضع للحق، وهذا يقوده إلى طاعة أولي الأمر واتباع أوامرهم في المعروف، خاصة في النوازل والأمور العظام التي يترتب عليها تغير جوهري في مسار الأحداث ومستقبل الأمة.

فهل يتساوى علم وإدراك قادة الثغور وفهمهم واستيعابهم للأحداث مع فهم واستيعاب غيرهم وخاصة القاعدين؟! كلا والله لا يستوون، فالذين جاهدوا ورابطوا من السابقين من المهاجرين والأنصار ومن التحق بهم يكسبون خبرة وتجربة في الميدان، ويتعلمون علم الواقع وفقه الواقع لا يمكن للقاعد أن ينال شيئًا منه حتى لو حرص على ذلك، ومن هنا ينبغي ترجيح أقوال وآراء وتوجيهات قادة الجهاد وأصحاب الثغور على غيرهم من أهل الرأي، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} .

ومنهم من يزيد الطين بلة فيسارع إلى التشهير بالنصائح والآراء خاصة إذا كانت مناقضة لآراء وتوجهات القادة فيؤدي ذلك إلى إشاعة الفتنة وشق عصا الطاعة وتخذيل الصف، بينما المطلوب هو {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:83] ، فأبواب التواصل مع المجاهدين وقادتهم مفتوحة على مصراعيها كما أن قلوبهم وصدورهم رحبة ومتسعة لتلقي كل أنواع النصائح والنقد بل وحتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت