الحفاظ على الاستقلالية في تسيير الأمور الداخلية والخارجية، والحذر من السقوط في أحضان قوى الكفر العالمي المعادي والمحارب للمشروع الإسلامي، ولو أدى ذلك إلى التعرض إلى مجموعة من الضغوطات المادية والمعنوية من طرف هذه الجهات بالذات.
ثالثًا:
تسخير السياسة الخارجية وجعلها أداة لتصدير المشروع الإسلامي ومحاولة تبليغ الرسالة للعالمين عملًا بقوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} ، ولقوله تعالى {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) ، والجهاد هنا ماض ومتواصل حتى بعد إقامة الدولة الإسلامية النواة، وهذا يعني جهاد كل من يستعبد الناس ويصدهم عن سبيل الله وعن اتباع الحق، ويسلبهم حرية الاعتقاد وحرية اختيار الدين الحق، المناسب والملائم للفطرة الإنسانية التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه ويمجّسانه وينصرانه) ، ومصداقًا لقول ربعي بن عامر لقائد الفرس قبل معركة القادسية: (إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) .
فالطليعة المجاهدة لا ينبغي لها أن تنكفئ على نفسها، فتخاف من مواجهة الطرف الآخر، بل بالعكس تمامًا، فهي توجد في موقع القوة، والقوة الحقيقية هي قوة العقيدة والشعور بالاستعلاء الإيماني {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ، فالمؤمن ليس ممن يخاف على نفسه من الضياع ولا على شخصيته من الذوبان في بحر الملذات والشهوات الجاهلية البهيمية، وهذا بفضل إيمانه القوي وشخصيته المؤثرة، وما ينطبق على الفرد المؤمن ينطبق كذلك على التجمع المبدئي، الذي كلفه الله تعالى تبليغ رسالته وقيادة البشرية الضالة وإخراجها من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام في ظل الشريعة الربانية العادلة.
رابعًا: