فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 735

كما أن النصر لا يأتي إلا بعد تمحيص الصفوف وأداء الثمن المادي والمعوي المتمثل في الابتلاء والتضحيات الجسيمة التي يقدمها المؤمنون كقربان لله عز وجل حتى يكون هذا النصر عزيزًا على النفوس ولا يمكن التفريط أو الإفراط فيه أو مساومة الأعداء عليه على طاولات التفاوض والتنازلات، بل يكون المؤمنون أحرص عليه من أنفسهم بسبب تلك التضحيات والآلام التي قدموها في سبيل تحقيقه.

ولا يمكن أن نتصور نصرًا وتمكينًا بدون ابتلاء وتضحية، بل لا معنى له ولا قيمة، فليحرص أصحاب الحق على دفع ثمن النصر، فلكل سلعة ثمن، وسلعة الله غالية فأدوا ثمنها ولا تسترخصوها ببخلكم ونكوصكم وهروبكم من المعارك ومواجهة الباطل.

بعد هذه المقدمة الموجزة أنتقل إلى موضوع السؤال وأبدأ من ليبيا، فأقول وبالله التوفيق.

الجزء الأول: الأوضاع في ليبيا

ما يحصل في ليبيا اليوم من تدافع بين الشعب المسلم وفي مقدمتهم مجاهدون نحسبهم على خير ولا نزكيهم، حيث أنه من خلال ما نرى ونسمع من ظاهرهم وتصريحاتهم على وسائل الإعلام الرسمية فضلًا عن الخاصة، أنهم يحملون منهجًا سلفيًا صافيًا، وحتى من خلال الشعارات التي يرفعونها في ساحات القتال ومحتويات تصريحات القادة الميدانيين يلاحظ المتتبع أنهم على منهج أهل السنة ويقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله وإزاحة النظام المرتد للطاغية القذافي عليه من الله ما يستحق.

وقد رأينا مؤخرًا تصريحات لأحد قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة الشيخ أبو عبد الله الصادق والمكانة المرموقة التي يحظى بها في صفوف الثوار الليبيين، ولا يمكن أن يخفى على أمثال هؤلاء أو يغفلوا ضرورة الاستمرار في الثورة والقتال حتى يكون الدين كله لله، ما داموا يملكون السلاح والرجال وأيضًا ولاء العشائر الحرة الأبية في ليبيا العز والإباء، ليبيا الجهاد والكرامة.

معالم المعركة اليوم وأولوياتها تتمثل في الانتهاء من طرد أو قتل أو أسر ما تبقى من فلول النظام البائد للقذافي، وهي معركة لابد منها قبل التطرق إلى المكتسبات والخطوط العريضة لهذه الحرب في ظل العناصر العديدة المتشابكة والمتداخلة في الساحة الليبية.

العنصر الأول: الثوار أنفسهم (المجاهدون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت