فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 735

أعوانهم وممثليهم من العلمانيين والخونة هم الممثلون الرسميون والحقيقيون لشعوبنا، وبالتالي هم يتولى زمام الأمور في بلداننا لحماية مصالح أسيادهم وتصفية الساحة من كل مظاهر التطرف والأصولية، والانفتاح على الغرب الصليبي بتحكيم قوانينه ونظمه وعلى رأسها النظام الديموقراطي الذي يعتبرونه مفتاح السعادة والعصا السحرية التي ستحول بلداننا إلى جنات ونهر قبل الآخرة.

على المجاهدين أن يفهموا ويدركوا هذا السيناريو جيدًا فيسارعوا إلى امتلاك أدوات ووسائل القوة والتمكين، والانحياز المبكر إلى قواعدهم الحصينة لتكون منطلقًا لهم نحو ترشيد هذه الثورة والحفاظ على مكتسباتها والحرص بصفة خاصة على ولاء الشعب المسلم وعدم الترفع عليه ونسيان مطالبه ومآسيه، فالشعب يعتبر الخزان الحقيقي والوقود الذي لا ينفذ - بعد معية الله عز وجل ومدده - للمعارك القادمة مع قوى الباطل بكل أشكالها وألوانها.

لا نريد أن تتكرر مآسي المجاهدين في مواقع سابقة أهمها ما حدث في البوسنة والهرسك إبان معارك التحرير التي شارك فيها المجاهدون العرب وغير العرب ضد الصرب الصليبيين، فحصلت عمليات غدر وخيانة تم بموجبها ترحيل أو اغتيال أو اعتقال المجاهدين هناك وقطف ثمار جهادهم بتنصيب حكومة علمانية سايرت الغرب الصليبي وإخماد جذوة الجهاد خوفًا من إعلان دولة إسلامية بقيادة أو مساعدة من هؤلاء المجاهدين.

أعتقد أن السيناريو في ليبيا مختلف ومن المستبعد أن تتكرر هذه الصورة هنا في ليبيا، لأن الأوضاع في ليبيا تختلف كثيرًا عن الأوضاع في البوسنة، من عدة نواحي، سواء طبيعة الشعبين أو الموقع الجغرافي أو التاريخي لكلا الشعبين.

فإن ليبيا تمتلك حصانات عديدة ابتداء من شعبها المسلم المحافظ، أو تاريخها الجهادي المشرف أو موقعها الجغرافي القريب من بلاد الجزائر حيث تواجد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وليبيا جزء من المغرب الإسلامي كما تعلمون، وهي معنية في الدرجة الأولى من قبل التنظيم الجهادي، فهو يعتبر امتداد طبيعي له في المنطقة، بل إني أعتبر هذا من نقاط قوة الإخوة المجاهدين في ليبيا، ومن ملاذاتهم المتينة في حربهم القادمة مع أعدائهم.

فلا ننسى أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يضم في صفوفه مجاهدين وقادة ليبيين، وهاهي قد حانت فرصة تمديد فروعه في الأراضي الليبية، إغاظة لأعداء الله وتمهيدًا لإعلان خلافة كبرى في المنطقة بحول الله وقوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت