فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 735

الثوار في ليبيا لن يكونوا معزولين عن الشعب الليبي المجاهد، فهم جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، وكل محاولة لإقصائهم أو تصفيتهم - لا سمح الله - لابد أن يمر على جماجم هذا الشعب الأبي الذي لا يتنكر لأبنائه المخلصين ولا يبيعهم مقابل دراهم معدودة أو مناصب موهومة.

كما أن شعور الثوار بأن لهم إخوة مجاهدون يُعتبرون فئة لكل المسلمين في المنطقة، من شأنه أن يمدهم بالقوة والثقة على فرض تميزهم في الساحة وعدم الإحساس بالتهميش أو عقدة النقص في مواجهة خصومهم العلمانيين الذين يتشوقون إلى تقديمهم قرابين للنظام العالمي الجديد مقابل الانفراد بالسلطة على المنهج الديموقراطي الكفري، بالتعاون مع أسيادهم الصليبيين.

العنصر الثاني: ما يسمى بالمجلس الانتقالي

هذا المجلس يعتبر الواجهة السياسية للثورة، وهي واجهة جاءت في ظروف القمع والحصار الشديد على الشعب الليبي، فرضت نفسها على الشعب وعلى الأحداث بعد أن زكاها النظام الدولي الصليبي الكافر وأراد أن تكون الواجهة البديلة لنظام القذافي المهترئ والمستبد.

فأغلب أعضاء هذا المجلس معروفون بانتمائهم العلماني وولائهم للنظام العالمي الجديد والرضا بالاحتكام للقوانين والمؤسسات الدولية، بمعنى أن المجلس جزء لا يتجزء من هذا النظام ولا يشكل بالتالي أي تناقض أو تهديد لمؤسساته ولمصالحه في المنطقة في حال تم تنصيبه كبديل في الحكم لنظام القذافي.

فبدءًا برئيسه مصطفى عبد الجليل الذي شغل مناصب في القضاء في النظام البائد وختم مشواره بتقليد منصب وزير العدل، مرورًا بالمسمى عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس، وهو نقيب محامي ليبيا في اتحاد المحامين العرب. وهو نجل السياسي والدبلوماسي الليبي"عبد القادر غوقة"أمين المؤتمر القومي العربي العام، ثم المحامي فتحي تربل الذي تولى قضية الدفاع عن الأهالي في مجزرة سجن أبو سليم التي ارتكبها نظام"معمر القذافي"في ليبيا عام 1996 وراح ضحيتها 1200 سجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت