فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 735

فحلف الناتو لديه تخوف كبير من التوجه الإسلامي للثوار، لذلك حرص على تنصيب ما يُسمى بالمجلس الانتقالي وتزكيته والإسراع بالاعتراف به كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي، خوفًا من استيلاء الثوار ذو التوجه الإسلامي على زمام الأمور وعلى المناصب السياسية، مكتفين بزجهم في المعارك وفي الصفوف الأمامية لمواجهة المخاطر، بينما يحرص هذا الحلف على حماية أعضاء المجلس الانتقالي وإشراكهم في الأنشطة السياسية وبعض تجمعاتهم الرسمية تمهيدًا لتنصيبهم على كرسي الحكم بصفة رسمية.

ليعود بعد ذلك هؤلاء الثوار إلى حياتهم وأشغالهم العادية بعيدًا عن دفة الحكم، ويتركوا السياسة ومستقبل البلاد في أيدي هذه الطغمة العلمانية، وهي نفس الخطة التي استعملها المحتلون الصليبيون بعد الإستقلال الصوري لبلداننا حيث خرجوا من باب وعادوا من أبواب متعددة بعدما نصبوا علينا هذه الحكومات المرتدة العميلة.

ولكن نحن نقول لهم أن الوقت قد تغير، والظروف مختلفة تمامًا حيث أننا اليوم يقظين وواعين لما يُخطط ضدنا من مكائد مع جيوب النفاق والخيانة، وسنهدم وننسف كل هذه المخططات على رؤوسكم وستذهب كل تلك الأموال والجهود التي أنفقتموها سدى وهباء بحول الله تعالى، مصداقًا لقوله عز من قائل {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يُحشرون} [الأنفال: 36] .

فالغرب الصليبي المتمثل في حلف الناتو أنفق بلا شك الكثير من العتاد والسلاح في سبيل تثبيت أقدامه في البلاد عبر إزاحة الآلة العسكرية والقمعية لنظام القذافي، ليدخل هو في الساحة لاستغلال ثروات البلاد، ولكن هذه الخسائر والنفقات ستذهب سدى ولن يجني من ورائها سوى السراب والخراب بإذن الله، مع العلم أن جل هذه النفقات ستخرج من أموال ونفط الشعب الليبي، ولكن لا بأس في ذلك ما دام أنها قد ساهم في ضرب الظالمين وتحطيم آلتهم العسكرية، ولعل الله - لحكمة يعلمها - قد سخر هؤلاء الكفار لينصر بهم عباده الموحدين دون أن يشعروا، فهم يمكرون - لاستغلال ثروات البلاد واحتواء هذه الثورة - والله يمكر لعباده الموحدين - بضرب الكافرين للمرتدين - والأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

العنصر السادس: مجموعة الأنظمة العربية المرتدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت