فهرس الكتاب
3 -إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة. [[1] ]
4 -لا تزال من أمتي عصابة قوامة على أمر الله عز وجل، لا يضرها من خالفها، تقاتل أعداءها، كلما ذهب حرب نشب حرب قوم آخرين، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منه، حتى تأتيهم الساعة، كأنها قطع الليل المظلم، فيفزعون لذلك، حتى يلبسوا له أبدان الدروع، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم أهل الشام، ونكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعه يؤمئ بها إلى الشام حتى أوجعها. [[2] ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - 'والنبي صلى الله عليه وسلم ميَّز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائمًا إلى آخر الدهر، وبأن الطائفة المنصورة فيهم إلى آخر الدهر فهو إخبار عن أمر دائم مستمر فيهم مع الكثرة والقوة، وهذا الوصف ليس لغير أهل الشام من أرض الإسلام، فإن الحجاز التي هي أصل الإيمان نقص في آخر الزمان منها: العلم والإيمان والنصر والجهاد، وكذلك اليمن والعراق والمشرق، وأما الشام فلم يزل فيها العلم والإيمان ومن يقاتل عليه منصورًا مؤيدًا في كل وقت'. [[3] ]
فحينما ننزل هذه الأحاديث على الشعب السوري اليوم نجد هناك الكثير من هذه السمات متجسدة فيه، فكل التظاهرات الشعبية تخرج من المساجد ويكون الأئمة والخطباء هم رأس حربتها.
ليس من السهل أن تخرج في أيام صيام وحر وحصار، تتحدى آلات القمع والقتل بصدور عارية وأنت مقبل على الشهادة، مكسرًا بذلك حواجز الخوف التي بناها هذا النظام الخبيث لتكون سياجًا له يحمي بها عرشه المهترئ وبيته العنكبوتي، مختبئًا وراء جيوش من العملاء والمخبرين، ومثلهم من المرتزقة الذين يسبحون بحمده ويقدسونه، طمعًا في رضاه.
كل هذا التحدي وكل هذا الإصرار المنقطع النظير من قبل شعبنا المسلم الصابر في سوريا يدل على أن هذا الشعب مؤهل لحمل أمانة التغيير وقيادة معارك الملاحم القادمة قريبًا بإذن الله.
(1) الراوي: قرة بن إياس المزني - خلاصة الدرجة: صحيح على شرط الشيخين - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 403
(2) صحيح / سلسلة الأحاديث الصحيحة.
(3) مجموع الفتاوى [4/ 449]