فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 735

نصائح وتوجيهات لأهلنا في سوريا

لقد أخذت الحرب مع النظام النصيري أشكالًا متشعبة وتوسعت إلى أبعد حد لم يكن ينتظرها هذا العدو، كما أنها اتسمت بإصرار منقطع النظير من طرف شعبنا الأبي بكل فئاته وأعماره على مواصلة التحدي لآلات القمع البوليسية والعسكرية لهذا النظام الفاسد، والتقدم نحو تحقيق الأهداف المشروعة لهذه الثورة المباركة وعلى رأسها إسقاط هذا النظام برمته وبكل رموزه واقتلاعه من جذوره.

وفق هذه التطورات والمسار للمعارك القائمة، أتقدم بهذه الباقة من النصائح والتوجيهات لهذا الشعب الفريد من نوعه في الثبات والصبر والتضحية، فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان:

أولًا: نحن من ينبغي أن نأخذ منكم دروسًا في التضحية والفداء والثبات والتحدي للباطل، فأنتم والله أساتذة وقادة في هذا الميدان، وقد وفقكم الله لضرب أمثلة فريدة في عصر قلَّ في النصير واعتاد الناس أن يركنوا إلى الذين ظلموا ويرضوا الدنية في دينهم، ويقبلوا بالفتات مقابل عيش الذل والهوان.

ثانيًا: ينبغي على شعبنا الأبي في سوريا أن يدرك ويتيقن بأن المعركة قد أوشكت على نهايتها، فكلما اشتد البلاء والضيق إلا وكان الفرج والنصر أقرب إليهم من شراك نعالهم، فهذه سنة الله تعالى لا تتبدل ولا تتغير {فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا} ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،:"لا يغلب عسر يسريين".

كما أن الله تعالى يخبر في كتابه الحكيم في قوله {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا، فنجي من نشاء ولا يُرد بأسنا عن القوم المجرمين} ، فالنصر لا يأتي ولا يحل بقوم حتى يبلغ بهم اليأس مبلغه، ثم يحل بأس الله عز وجل على القوم المجرمين مباشرة وبشكل موازي مع حلول النصر والفرج على عباده المؤمنين، وهذا ما نرجوه أن يتحقق في بلاد الشام قريبًا بإذن الله.

ثالثًا: لا تنسوا أن العدو يألم كما تألمون، ويعاني أكثر مما تعانون، ماديًا ومعنويًا، وإن كان يحاول إخفاء ذلك وإظهار صورة معاكسة ومخادعة، لأن جنوده لا يملكون أي زخم روحي وإيماني يقاتلون به، كما لا يملكون أي وعد أخروي يحفزهم على مواصلة قتالهم بالرغم من أن لهم التفوق المادي والعسكري عليكم، إلا أن عزائمهم خائرة ومعنوياتهم في الحضيض، فهم والله المحاصَرون ولستم أنتم، وهم والله الخاسرون ولستم أنتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت