أما في حال انهيار هذا النظام - كما حدث لأمثاله في تونس ومصر وليبيا - فسيكون الحلف الصهيوصليبي قد حافظ على ماء وجهه وسمعته ليفوز بعد ذلك بحصة الأسد الماكر في صفقات الإعمار القادمة اقتصاديًا، والحفاظ على علاقات جيدة مع الشعب السوري ونظامه البديل سياسيًا، ويكون بهذا قد لطخ سمعة النظام الإيراني وورطه في هذه الحرب القذرة حتى لا تقوم له قائمة في المنطقة ويبقى هناك نوع من توازن القوى بين المذهب السني والشيعي إلى أجل غير مسمى.
تركيا الحرباء
الموقف التركي موقف متغير وبراغماتي إلى أبعد الحدود، ضررها أكثر من نفعها، وتعتبر تصريحاتها بمثابة مخدر للشعب السوري وضوءًا أخضر للنظام النصيري بأن يواصل عملياته الإجرامية دون خشية من أي تدخل فعلي من قبل تركيا، سواء على المستوى العسكري أم الاقتصادي.
فإذا علمنا التقاء المصالح في عدة ملفات بين هذين النظامين، أدركنا حينئذ سر هذا التماطل وهذا الغموض في الموقف التركي اتجاه ما يحدث على أرض سوريا.
هناك الحدود التركية - السورية الطويلة، كما لا يمكن تناسي العلاقات الإيجابية و المتعددة التي طورتها تركيا مع سوريا في الأعوام الأخيرة، ففي عام 2009 مثلًا، جرى تشكيل مجلس تركي - سوري للتعاون الإسترايجي رفيع المستوى و ضمن هذا الإطار ألغيت التأشيرات بين البلدين و أبرمت الكثير من إتفاقيات التعاون في المجالات الإجتماعية و الإقتصادية و التجارية و السياسية و الأمنية.
وهذه العلاقات (التركية - السورية) لا تنطوي على الأهمية الحيوية على الصعيد الثنائي فحسب بل إنها تتمتع بنفس الأهمية في سياق مسيرة السلام العربية - الإسرائيلية و القضايا الإقليمية والدور البارز الذي تلعبه تركيا ونفوذها في كل العراق و إيران و لبنان.
إن الخصائص الإثنية و الإجتماعية و السياسية لسوريا و الموقع الذي يتمتع به هذا البلد من ناحية الأمن الدولي في العلاقات مع إيران و لبنان و العراق، هو أمر حرج و لا يمكن مقارنته مع الدول الأخرى. ولو أردنا الإيضاح بشكل ملموس يمكن القول أن أي عدم إستقرار في سوريا قد ينعكس بشكل سريع وخطير على العراق و إيران و لبنان.