فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 735

هذا بالإضافة إلى أن تركيا تخشى من تفاقم الوضع في سوريا، وربما انتصار الثورة فتتحول إلى مثال ينتج عنه استنفار للطائفة الكردية لتحذو حذو الشعب السوري فتطالب بالاستقلال والمزيد من حقوقها والانفصال عن السلطة المركزية في أنقرة.

كما لا ننسى التدفق الشعبي لمواطنين سوريين على الحدود التركية إلى داخل الأراضي التركية وتشكيل مخيمات لهم، مما سيمثل عبءًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا على الحكومة التركية.

ونضيف في الختام الضغوط القوية التي يتلقاها النظام التركي من طرف النظام الإيراني لكي يبقى في الحياد، وهذا من خلال التصريح الأخير الذي أدلى به الناطق باسم الحرس الثوري الإيراني والذي هو تابع لقيادة الولي الفقيه علي خامنائي، قوله:"لو استمرت تركيا في الإصرار على مواقفها على هذه الوتيرة سيؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة، الأمر الذي سيرغم إيران على التفاضل بين تركيا وسوريا، وفي هذه الحالة منطق المصالح الإستراتيجية والمعرفة العقائدية سيدفع إيران نحو اختيار سوريا "."

ليس من مصلحة تركيا أن يسقط النظام النصيري في سوريا، لأنها تعتبره جسرًا لها للعبور إلى العالم العربي ومحاولة بسط سيطرتها الاقتصادية ثم السياسية بعد ذلك، كما أنها تخشى من صعود أي نظام ذو طابع إسلامي في المستقبل نظرًا لتواجد تركيا عضوًا في حلف الناتو، ومواقفه المخزية في الحرب الدائرة على إخواننا في أفغانستان وفي العراق.

فالنظام التركي يغض الطرف عما يقوم به نظام بشار مقابل غض طرف هذا الأخير على سياسة تركيا التوسعية وقمعه للطائفة الكردية سواء على الحدود السورية أو العراقية على حد سواء.

أمريكا والحلف الأطلسي

يمكننا أخذ عينة من مواقف دول الغرب الصليبي اتجاه ما يحدث في سوريا، بخلاف موقفهم مع الثورة الليبية، فالتماطل والغموض هو ما يطبع تحركات الحلف الأطلسي ومعه جناحه العسكري حلف الناتو، ثم أيضًا الموقف الأمريكي الذي لا يقل غموضًا وغرابة من حليفه الأوروبي.

فقد صرح وزير خارجية فرنسا مؤخرًا، مع العلم أن فرنسا تعتبر من أكثر الدول تحمسًا لاتخاذ موقف ما اتجاه ما يدور سواء في ليبيا أو سوريا، وهو حماس منافق مبني على براغماتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت