هناك مصالح إستراتيجية تربط بين الأقلية اليهودية في المنطقة، والأقلية العلوية التي تهيمن على فريق الحكم في سوريا، وأن هناك تكاملًا عضويًا بينهما.
فالحقيقة الخفية على الكثيرين أن النظام في سوريا يحتاج إلى استمرار الصراع مع إسرائيل ليستمر في الحكم ويبرر ممارساته وإنفاقه العسكري - ليس تحسبًا لأي هجوم على اليهود - بل حماية لنظامه من أي نهضة شعبية في الداخل، وهاهي الثورة السورية المباركة قد عززت هذه الفرضية وكشفتها على الأرض، وفي الجهة المقابلة فإن النظام الصهيوني بحاجة إلى التهويل ب"الخطر العسكري"السوري ليبرر هو الآخر برنامجه التسليحي الضخم والهائل بدون حسيب ولا رقيب، بل على العكس من ذلك، فهو يسعى إلى كسب تعاطف المجتمع الدولي والدول الغنية الكبرى للوقوف إلى جانبه ومده بما يلزم من دعم مادي ومعنوي.
اليهود كما هو شأن الحلف الأطلسي ونظيره الأمريكي، ترتعد فرائصهم وهم يتابعون ما يحدث على الأرض، ويتمنون أن يطول أمد الصراع هناك لصالح النظام النصيري، وهم بهذا يحققون هدفين في آن واحد:
يُستنزف النظام الحاكم وتُستفرغ مخازنه من السلاح، وفي هذا إضعاف للنظام ودعوة إلى المزيد من النفقات العسكرية التي ستلبيها الشركات اليهودية العالمية بتزويد النظام السوري بالسلاح الذي تريد وتختاره هي، والذي سيكون مخصصًا لحماية النظام وموجه أساسًا للشعب الأعزل دون أن يُشكل خطرًا يُذكر على اليهود، وبخاصة السلاح الجوي أو المضاد للطيران.
والهدف الثاني هو استئصال شأفة شعبنا السني الموحد وإضعافه وتركيعه ليعود إلى سابق عهده تابعًا وضعيفًا وعبدًا للأقلية النصيرية الشيعية الحاكمة في البلاد، ويشكل هذا أمان لليهود بتأجيل الملاحم الكبرى التي يؤمنون بها ويعرفون معالمها وعلاماتها كما يعرفون أبناءهم.
ونحن نؤمن وننتظر بداية هذه الملاحم التي سيكون ساحتها بلاد الشام، وأبطالها هم أجناد أهل الشام كما ورد في الأحاديث الصحيحة المبشرة سالفة الذكر.
الأنظمة العربية
أختم بكلمة أخيرة عن موقف الأنظمة العربية مما يحدث في سوريا، وأكرر ما قلته بخصوص الثورة الليبية من أن هذه الأنظمة تخشى من التغيير وتتمنى لو يطول أمد الحرب