فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 735

لاشك أن الإخوة في لبنان سواء فتح الإسلام أو سرايا زياد الجراح أو جند الشام وغيرهم من المخلصين، يعيشون أجواء صعبة داخل بلد ملغوم، تحيط بهم أجهزة أمنية ومخابراتية وعسكرية من كل الأطياف، صليبية، يهودية، نصيرية، رافضية، وأخرى تابعة للأنظمة المرتدة المجاورة، كلها تسلط أضواءها على أي تحرك إسلامي أو جهادي هذا بالإضافة إلى طابور النفاق الذي يتلون بكل الألوان ويصعب جدًا اكتشافه في ظل تلك الظروف الصعبة جدًا، ظروف فريدة وعجيبة فهي تعتبر نسيج وحدها.

فالملاذ الوحيد - بعد توفيق الله ومدده - هو السعي الحثيث والمسؤول لتوحيد الجهود بين الفرقاء الجهادية في هذه المرحلة الصعبة بالذات، لكي يتعاونوا على الخروج من الوضعية التي هم فيها، ويكون بعضهم عونًا لبعض، فيرى بعيون إخوانه ويبطش بأيديهم كما يفعل أعداؤنا حيث يقاتلوننا كافة وينسقون فيما بينهم في كل صغيرة وكبيرة، فكيف نسمح لأنفسنا أن نعطيهم فرصة ضربنا مفرقين ومشتتين ونسهل عليهم مهمة ذبحنا وهدم معالم وأسس مسيرتنا الجهادية؟

مهمتكم صعبة أيها الإخوة ولكنها ليست مستحيلة بل سهلة على الطائفة المنصورة في بلاد الشام التي مدحها رسولنا الكريم بالإسم وليس تلميحًا فقط، خاصة إذا خلصت النيات واستطعتم أن تنتصروا على أنفسكم وأهوائكم فتُخضعوها لأمر الله عز وجل، وأمره سبحانه يطلب منكم أن تنصروه وتكونوا من جنده الأخفياء الأتقياء، لا يهمهم أن يُعرفوا أو يُذكروا ما داموا يلبون نداء ربهم وفي أي منصب أو على أي ثغر كانوا.

سؤال: أبو المحتسب

بارك الله فيكم شيخنا ونفع بكم .... وسؤالي:

ما هي نصيحتكم للجماعات السلفية في غزة , خاصة بعد المجزرة في مسجد ابن تيمية , وبعد الظهور البارز لـ (جماعة التوحيد والجهاد في بيت المقدس) بعقيدتها الصافية ومنهجها القويم ... كما نحسبها؟ وبارك الله فيكم.

الحمد لله على نعمه يبتلينا بالخير والشر فتنة، ولعل ما حصل للإخوة في فلسطين وفي غزة بخاصة نوعًا من الفتنة التي ينبغي أن يتقبلها المؤمنون برضا وشكر والسعي الحثيث إلى إصلاح ما بهم من عيوب ونقائص ليستحقوا أن يُرفع عنهم هذا البلاء.

بل إني على يقين أن ما هم فيه من ضيق وفتنة وحصار هو خير لهم ليعدوا أنفسهم ويميزوا صفوفهم ويميزوا الخبيث من الطيب والعدو من الصديق والولي من المعادي، وكذلك ليدركوا نعمة وحدة الصف لعبادة الله عز وجل حق عبادته، فإن التفرق كله شر وفساد بينما الاجتماع رحمة وصلاح ومن أهم أسباب القوة والتمكين.

على الإخوة المجاهدين الصادقين في غزة أن يستوعبوا دروس ما مرَّ عليهم من خلال أحداث رفح وما لاقوه من ظلم على أيدي جلادي حماس، والدرس الأكبر الذي ينبغي استيعابه وتسجيله هو أن التفرق والتشرذم وإعجاب كل ذي رأي برأيه هو السبب الرئيس لما حدث لهم، ولو أنهم كانوا يملكون القوة والمنعة لما تجرأت عصابات حماس من الاقتراب منهم واقتراف ما اقترفوه بدم بارد ودون خوف أو ردع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت