فهرس الكتاب
وقد رأينا تلك القفزة النوعية التي أحدثها التنظيم الجديد على كل المستويات، العسكرية والدعوية والإعلامية والأمنية وحتى السياسية، حيث شاهدنا عمليات عسكرية كبيرة ما كانت لتنجح لولا قوة الجناح الأمني في التنظيم، وكذلك رأينا التوسع الموزون على مستوى بسط نفوذ التنظيم في مختلف أقاليم جنوب الجزيرة.
وأكبر دليل على هذا هو الحشود الكبيرة للقوات الصليبية على السواحل واهتمامهم الزائد والمبالغ فيه بالمنطقة، تحسبًا وخوفًا من جهادهم المبارك الذي يتصاعد يومًا بعد يوم.
وعلى غرار ما تفعله القوات الصليبية في أفغانستان وباكستان، عمدت هذه الأخيرة إلى شن غارات مكثفة على الشعب المتعاطف مع القاعدة خاصة في منطقة أبين ونواحيه، بحجة استهداف مواقع الإرهابيين كما يزعمون، وما دروا أن هذه الغارات ستنقلب عليهم وسوف تسهل الطريق على تنظيم القاعدة وتختصره لكي يكسبوا المزيد من الأنصار في صفوف الشعب اليمني المسلم.
-4وما تقييكم بخصوص فتح باب التواصل - المعلوماتي والأدبي - مع قاعدة الجهاد في اليمن؟
التواصل مع المجاهدين واجب وضرورة حتمية يفرضها الشرع والواقع معًا، أينما كانوا وحيثما رحلوا. فالمصلحة مشتركة بينهم وبين أنصارهم، فالمجاهدون بالنسبة لنا معشر الأنصار يُعتبرون مصدر إلهام للحركة والتضحية لهذا الدين الحنيف وسببًا لهداية الكثير من الخلق لما يرى الناس فيهم من صدق وإخلاص وتفاني في سبيل نصرة دينهم والسعي لإعانة المستضعفين وتحريرهم من براثن التبعية والعبودية لغير الله وكسر قيود الطغاة التي تكبلهم عن عبادة الله عز وجل وحده دون سواه.
وفي الجانب الآخر نجد أن الأنصار يمثلون بالنسبة للمجاهدين جسرًا للتعريف بجهادهم وسفراء لهم خارج جبهات القتال مع أعدائهم، كما يُعتبر الأنصار مصدر تمويل وإعداد متواصل لا ينفذ لهؤلاء المجاهدين، فكلنا يعلم أن الجهاد يستهلك العتاد والرجال ولابد من البحث عن مصادر ومنابع لتزويد ساحات الجهاد بالرجال والمال والعتاد اللازم، وليس هناك أفضل من الأنصار للقيام بهذا الدور الهام.
وهذا الكلام ينطبق - من باب أولى - على مجاهدينا في جزيرة العرب بعامة وفي بلاد اليمن بخاصة، لما لهذه المنطقة من أهمية قصوى في حياة المسلمين ولمستقبل الإسلام على وجه الخصوص.
المطلوب منا جميعًا أن نمد يد العون والتواصل مع إخواننا في اليمن ونعمل على تلبية أوامرهم وتنفيذ مهامهم التي يحبسهم حابس العجز أو البعد أو الضغوطات الأمنية على تنفيذها.
وما دامت لدينا وسائل الاتصال والتواصل عبر الوسائل المعلوماتية فلا ينبغي أن نبخل أو ندَّخر جهدًا في نشر أدبياتهم والاستفادة منها على أوسع نطاق، ونعرّف بذلك غايات جهادهم ونوصل إليهم ما يحتاجونه من معلومات ميدانية أو تقنية أو غيرها مما يحتاجونه في جهادهم.