فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 735

فالمجاهدون يكونون في وضع حصار دائم وقد يحرمهم الأعداء وكذلك متطلبات الجهاد اليومية من الاهتمام بأمور قد تكون ثانوية في سلم أولوياتهم أو لا يستطيعون الوصول إليها ولكنها مهمة لمسيرة جهادهم، فهنا يكون دور الأنصار دورًا مكملًا لما يقوم به المجاهدون في ميادين القتال، أو يكون هذا الدور بمثابة المعول الذي يكسر جزءًا من هذا الحصار لكي يتمكن المجاهدون من التنفس واستجماع قوتهم ومواصلة الحرب بمعنويات كبرى وهمم عالية.

سؤال: المحزم

-ما هو رأيك في حرب الحوثيين وهل للأخوة أن يتدخلوا فيها وهل يجوز تحميس كل طرف على الآخر بهدف الإيقاع بالعدوين كخطة نعيم بن مسعود رضي الله عنه يوم الخندق.؟

حرب الحوثيين حرب مفتعلة وقيادتها توجد خارج اليمن، وهي تعتبر ورقة ضغط من طرف عدة أطراف لكي يخلطوا بها الأوراق في هذه المنطقة الحساسة بعدما تيقن الأعداء أن تنظيم قاعدة الجهاد قد حطت رحالها في جنوب جزيرة العرب وصارت لهم قاعدة راسخة وحصنًا منيعًا سيهددون به كل الأنظمة المرتدة المجاورة وستكون نقطة انطلاق نحو الخلافة الراشدة بحول الله، خاصة بسبب قربها من مهبط الوحي والحرمين الشريفين.

أرى أن الإخوة المجادين قد تعاملوا مع القضية بحذر وحكمة وصبر لا نظير له بالرغم من الاستفزازات الكثيرة التي لاقوها من قبل هذه الحثالة من الحوثيين، ولعل لدى الإخوة استراتيجية مؤجلة قد أعدوها ليوم قريب وهم بانتظار أن تتحقق بعض الشروط اللازمة لتطبيقها.

الحوثيون والنظام اليمني المرتد كلاهما يعتبران عدوًا لله ولرسوله وللمؤمنين، فالنظام يدافع عن عرشه وحكمه ولست لديه أية عداوة شرعية مع الحوثيين والدليل أنه لم يهتم بهم كفئة دينية مخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة إلا حينما أعلنوا انفصالهم عن النظام المركزي ومحاولة الإعلان عن حكم ذاتي لا يعترف بالنظام المرتد في صنعاء، فهنا ثارت ثائرة النظام ودخل في حرب حقيقية مع الحوثيين لاسترجاع هيبته وبسط سيطرته على هذه المناطق التي يدَّعي الحوثيون أنها لهم.

ومن جهة أخرى فالحوثيون، بالنسبة لتنظيم قاعدة الجهاد ولأهل السنة والجماعة، يُعتبرون طابورًا خامسًا للنظام الرافضي في إيران المجوس، ودورهم هو محاولة"لبننة"اليمن والقيام بدور شبيه بالذي يقوم به حزب اللات في لبنان، وهذا الأمر يخدم -بالطبع - أطرافًا عديدة على رأسهم أمريكا وحلفائها، لأنهم يرون في ذلك تأجيلًا لنهضة القاعدة في جزيرة العرب، وأملًا في إشعال حرب أهلية داخلية في جزيرة العرب لن تنطفئ حتى تأكل الأخضر واليابس وسوف تسمح لهم بالتفرج على اقتتال عملائه وخصومه، بدون تدخل عسكري مباشر كما حصل في أفغانستان والعراق مثلًا، وبهذا سيوفر على نفسه المزيد من الاستنزاف وبالتالي سيحد من شدة أزماته المختلفة [العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية] .

أما مسألة تحميس طرف على آخر لكي يضعف الطرفين فهذا أمر وارد وسيصب في مصلحة المجاهدين حتمًا بل إني أرى أن يسعى المجاهدون إلى محاولة استنزاف كلا الطرفين بعيدًا عن استهداف المستضعفين والأبرياء من الشعب اليمني، وهذا سيعجل حتمًا في سقوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت