المطلب الثالث
ركوب الدابة المستأجرة لنقل المتاع
إذا استأجر شخص دابة، أو سيارة ليحمل عليها شيئا معينا كقمح مثلا فحمل ما هو أضرمنه وإن كان أخف في الوزن كالتبن فإن ذلك يعد تعديا وحينئذ يكون ضامنا له.
لأن مبنى العقد على الرضا وهو هنا منعدم.
إذ كل أحد لا يرضى بإضرار دابته أو سيارته فإن فعل المستأجر هذه المخالفة وتعيبت منه كان متعديا وعليه ضمان العيب وأجرة المثل.
وإن كان المحمول أخف ضررا أو مساويا لما اتفقا عليه جاز ذلك. لورود العقد عليه حكما.
لأن الرضا بالشيء رضا بما يساويه، وبما هو أقل بطريق الأولى.
هذه هي القاعدة عند الجماهير من أهل العلم [1] .
وحينئذ ينظر في ركوب الدابة المستأجرة لنقل المتاع فإن كان الركوب أشد ضررا من نقل المتاع وإن كان هو أخف في الوزن، عد ذلك تعديا ووجب عليه ضمانه.
وإن كان الركوب أخف ضررا أو مساويا لنقل المتاع جاز ذلك - لما تقدم - والله أعلم -.
(1) انظر: الكافي لابن عبد البر ص 372، روضة الطالبين 4/ 303 - 304 -
... كشاف القناع 4/ 15، المغني 8/ 99، وانظر: عقد الاجارة في الشريعة
... الاسلامية للدعجان ص 75.