فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 291

فإن شريعتنا الإسلامية شريعة الكمال والشمول، فقد جاءت وافيةً بحاجات الناس في شتى أمورهم، ومحققةً السعادة لهم في الدنيا والآخرة

علىأكمل الوجوه، ومواكبةً لحاجاتِ البشر في كل زمانٍ ومكان، فهي منهاج كامل للحياة البشرية بكل مقوماتها؛ قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [1] .

فكما أنها جاءت بأحكام خاصةٍ بالعبادات لتنظيم علاقة الإنسان بربه - سبحانه وتعالى - ليعبده على الوجه الصحيح فقد جاءت أيضاَ بأحكام خاصة بالمعاملات، لتنظيم تعامل الناس فيما بينهم في شئون حياتهم لكي لا يتعدى أحد على مال غيره فيأخذه أو يتلفه، أو يلحق الضرر به، فشرعت العقود على اختلافها، ووضعت لكل عقد ما يناسبه من الأحكام.

ولما كان الإنسان يحتاج في بعض هذه العقود من نقلٍ للمبيع، أو للرهن، أو للضمان، أو للوكالة وغيرها؛ شرع الإسلام ذلك تيسيرًا على الناس، ووضع حدودًا للتصرف في هذا المنقول، ولما كان هذا النقل دقيق ومهمًا يستحق بذل الجهد والوقت في سبيل جمع شتاته من ثنايا الكتب وتنظيمه، ووضعه في بحثٍ مستقل بعد الدراسة والتمحيص عقدت العزم متوكلًا على الله - سبحانه وتعالى- بعد استشارة مشايخي على أن أتقدم بهذا الموضوع:

(1) سورة النحل: الآية 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت