لما كان الحج فريضة من فرائض الإسلام، وشعيرة من شعائره العظام، إذ هو أحد أركانه التي يقوم عليها بناؤه، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» ( [43] ) .
فجعله الله تعالى سبيلًا لحصول مغرفته، وحلول رضوانه. وقد جاءت أحاديث كثيرة تُرغّب في الحج والعمرة، وتُبيّن ما فيهما من الأجر العظيم، والثواب الجزيل، فمن ذلك:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» متفق عليه ( [44] ) .
وعنه - رضي الله عنه - قال: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور» متفق عليه ( [45] ) .
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة، كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه ( [46] ) .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة. وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة» ( [47] ) .
فهذه الأجور العظيمة، لهذه لعبادة الجليلة، لم تكن مطلقة لكل من أدى الحج أو قصد البيت، وإنما خُصَّت وقُيّدت، بمن كان في تلك العبادة ملتزمًا بالأوامر والواجبات، مبتعدًا عن النواهي والمحرمات، مجتنبًا للرفث الفسوق والعصيان، قال تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ( [48] ) ، والمراد بالفسوق: جميع المعاصي. قاله: ابن عباس، وعطاء، والحسن. أو: إتيان معاصي الله عز وجل في حال إحرامه بالحج، كقتل الصيد، وقص الظفر، وأخذ الشعر، وشبه ذلك. قاله ابن عمر وجماعة ( [49] ) .