أحدهما: يثبت فيه الخياران: خيار المجلس وخيار الشرط , كالبيع فيما لا يشترط فيه القبض في المجلس , والصلح بمعنى البيع، والهبة بعوض على إحدى الروايتين، والإجارة في الذمة نحو أن يقول: استأجرتك على أن تخيط لي هذا الثوب ونحوه، فهذا يثبت فيه الخيار, فأما الإجارة المعينة , فإن كانت مدتها من حين العقد دخلها خيار المجلس دون خيار الشرط؛ لأن دخوله يفضي إلى فوت بعض المنافع المعقود عليها , أو إلى استيفائها في مدة الخيار , وكلاهما لا يجوز، وهذين النوعين هما المقصود من هذا الضابط.
النوع الثاني: ما يشترط فيه القبض في المجلس , كالصرف والسلم وبيع مال الربا بجنسه , فلا يدخله خيار الشرط.
2 ـ عقد لازم لا يقصد به العوض كالنكاح والخلع , فلا يثبت فيهما خيار؛ لأن الخيار إنما يثبت لمعرفة الحظ في كون العوض جائزا كما يذهب من ماله , والعوض هنا ليس هو المقصود , وكذلك الوقف والهبة؛ ولأن في ثبوت الخيار في النكاح ضررا.
3 ـ عقد لازم من أحد طرفيه دون الآخر , كالرهن لازم من جهة الراهن جائز في حق المرتهن , فلا يثبت فيه الخيار؛ لأن المرتهن يستغني بالجواز في حقه عند ثبوت خيار آخر، والراهن يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض , وكذلك الضامن والكفيل.
4 ـ عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة والجعالة والوكالة والوديعة والوصية , فهذه لا يثبت فيها الخيار استغناء بجوازها والتمكن من فسخها بأصل وضعها.
5 ـ عقد متردد بين الجواز واللزوم كالمساقاة والمزارعة , والظاهر أنهما جائزان فلا يدخلهما خيار، وقيل: هما لازمان , ففي ثبوت الخيار فيهما وجهان.
6 ـ عقد لازم يستقل به أحد المتعاقدين كالحوالة والأخذ بالشفعة فلا خيار فيهما؛ لأن من لا يعتبر رضاه لا خيار له، وإذا لم يثبت في أحد طرفيه لم يثبت في الآخر كسائر العقود. [1]
(1) انظر المغني (5/ 536) بتصرف.