الأول: التخاير، وهو أن يقول أحد المتبايعين للآخر: اختر إمضاء البيع أو فسخه، فيقول الآخر: اخترت إمضاءه أو اخترت فسخه فينقطع الخيار. [1]
الثاني: التفرق , وهو متفق عليه بين المثبتين لخيار المجلس، ويراعى فيه عرف المتعاقدين فيما يعدونه تفرقا؛ لأن الشارع علق عليه حكما، ولم يبينه، فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس , كالقبض والإحراز. [2]
وقد مثل الفقهاء للتفرق الذي يقطع الخيار بأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات إن كانا في فضاء واسع، وقيل هو أن يبعد بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة، وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت، فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت , أو إلى مجلس، وإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح، أو خرج منها فقد فارقه. [3]
هل ينتهي خيار المجلس بالمفارقة اليسيرة؟
ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما(أنه كان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله, قام فمشى هنيهة ثم رجع
إليه). [4] ويفهم من هذه الرواية أن الفرقة تقطع الخيار ولو كانت يسيرة؛ لأنه إذا مشى هنيهة أو أذرعا ثم رجع لم يفارق صاحبه إلا قليلا فلا يكون اليسير مغتفر [5] إلا فيما هو أقل من ذلك، كأن يجعل بين البائع والمشتري حاجزا من ستر أو غيره فلا يكون مسقطا للخيار وذلك لا يسمى تفرقا. [6]
أما عن دراسة هذا الضابط فقد قسم ابن قدامة العقد باعتبار قبوله الخيار أو عدمه قبوله إلى ستة أقسام، وبين حكم هذه الأقسام كالتالي:
1 ـ عقد لازم يقصد منه العوض وهو البيع وما في معناه وهو نوعان:
(1) انظر المهذب مع شرحه المجموع (9/ 205) .
(2) انظر المغني (5/ 536) .
(3) المرجع السابق.
(4) سبق تخريجه ص 26.
(5) انظر التطبيقات الفقهية لقاعدة اليسير مغتفر (6/ 2) .
(6) انظر المغني (5/ 539) والمهذب مع المجموع (9/ 205) .