فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 113

أدلة القول الثاني:

1 ـ قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} . [1]

وجه الدلالة: أباح الله سبحانه وتعالى الأكل بالتجارة عن تراض مطلقا عن قيد التفرق عن مكان العقد، وعنده إذا فسخ أحدهما العقد في المجلس لا يباح الأكل فكان ظاهر النص حجة عليه.

وأجيب بأن الآية مطلقة قيدت بالحديث. [2]

2 ـ العقد تم من الجانبين ودخل المبيع في ملك المشتري والفسخ بعده لا يكون إلا بالتراضي , لما فيه من الإضرار بالآخر بإبطال حقه كسائر العقود. [3]

ويمكن الإجابة عن هذا الدليل بأنه استدلال بمحل النزاع؛ لأن القائلين بثبوت خيار المجلس يرون أن المبيع لا يدخل في ملك المشتري إلا بعد التفرق الذي يكون البيع به لازما.

الترجيح: الحديث الذي استدل به أصحاب القول الأول نص في المسألة ولا يجوز العدول عنه إلا بدليل ولا دليل يقوى على صرفه عن الظاهر , ولذلك اشتد نكير بعض العلماء على مالك رحمه الله؛ لأنه روى هذا الحديث ولم يعمل به. [4] لكن الإمام مالك لم يعمل بهذا الدليل؛ لأن عمل أهل المدينة على نفيه , مع أن الجمهور على خلاف ذلك. [5]

انتهاء خيار المجلس: ينتهي خيار المجلس بأحد أمرين:

(1) سورة النساء الآية (29) .

(2) انظر سبل السلام (5/ 83)

(3) انظر تبين الحقائق (4/ 3) .

(4) انظر المغني (5/ 535) .

(5) انظر إيصال السالك في أصول الإمام مالك (1/ 18) والبهجة في شرح التحفة (2/ 98) والشرح الكبير (3/ 91)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت