فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 113

القول الثاني: امتناع الإسقاط وبطلان البيع أيضا، وهو الأصح عند الشافعية. [1]

القول الثالث: امتناع الإسقاط وصحة البيع , وهو وجه عند الشافعية غير مصحح [2] .

أدلة القول الأول:

احتج من صحح إسقاط الخيار قبل العقد بحديث الخيار نفسه حيث جاء في إحدى رواياته (فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع) وقوله (إلا أن يكون البيع عن خيار , فإن كان البيع عن خيار وجب البيع) [3]

فهذه الروايات وإن كان المراد بها التخاير في المجلس، فهي عامة تشمله وتشمل التخاير في ابتداء العقد، فهما في الحكم شيء واحد؛ ولأن ما أثر في الخيار في المجلس أثر فيه مقارنا للعقد، فكما يكون للعاقد التنازل عن الخيار بعد استحقاقه له ذلك قبيل التعاقد، وتشبيهه بخيار الشرط في جواز إخلاء العقد عنه، فكذلك خيار المجلس؛ ولأن الخيار جعل رفقا بالمتعاقدين، فجاز لهما تركه؛ ولأن الخيار غرر فجاز إسقاطه. [4]

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول أنه إسقاط للحق قبل ثبوت سببه، إذ هو خيار يثبت بعد تمام البيع فلم يجز إسقاطه قبل تمامه، وله نظير وهو (خيار الشفعة) فإن حق الشفيع في ذلك لا يمكن إسقاطه قبل ثبوته، واحتج بعضهم بأن إسقاط خيار المجلس ينافي مقتضى البيع لثبوته شرعا مصحوبا بالخيار، فأشبه ما لو شرط أن لا يسلم المبيع. [5]

وأجيب عن هذه الأدلة: أما قولهم أنه إسقاط للخيار قبل سببه ليس كذلك , فإن سبب الخيار البيع المطلق , فأما البيع مع التخاير فليس بسبب ثم لو ثبت أنه سبب للخيار لكن المانع مقارن له فلم يثبت حكمه، وأما الشفيع فإنه أجنبي من العقد فلم يصح اشتراط إسقاط خياره في العقد بخلاف مسألتنا.

(1) انظر مغني المحتاج (2/ 44) ونهاية المحتاج (4/ 8) والمجموع (9/ 211) .

(2) المرجع السابق.

(3) سبق تخريجه.

(4) انظر المغني (5/ 339) وكشاف القناع (7/ 413) .

(5) انظر المجموع (9/ 211) ومغني المحتاج (2/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت