فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 113

فهل يعيد معها الزوائد أم لا؟ قال أبو حنيفة: يرد الأصل مع الزوائد بناء على أن ملك البيع كان موقوفا , فإذا حصل الفسخ تبين أنه لم يدخل في ملك المشتري فالزيادة حصلت على ملك البائع فترد إليه مع الأصل.

وعند الصاحبين: المبيع دخل في ملك المشتري فكانت الزوائد حصلت على ملكه , فيظهر أثر الفسخ في الأصل لا في الزوائد، لأنها بقيت على حكم ملك المشتري فيأخذها هو. [1]

القول الثاني: المالكية [2] فلهم منحى آخر في شأن الزوائد، فهم لم ينظروا إلى الاتصال والانفصال، كما لم يعتبروا التولد على إطلاقه , بل خصوا ما يعتبر جزء باقيا من المبيع فاعتبروه لا ينفصل عنه في العقد، ومثلوا له بالولد والصوف، فالولد لأنه ليس بغلة

ـ ومثله الصوف ـ تم أم لا ـ لأنهما كجزء المبيع، أي أن الولد كالجزء الباقي، بخلاف أرش الجناية فإنه كجزء فات وهو على ملك البائع يكون مملوكا للمشتري، وما عداه فهو للبائع؛ لأنهم قائلون بأن الملك في الأصل زمن الخيار يظل للبائع حتى يستعمل صاحب الخيار خياره، ويترتب على هذا أن تكون الزوائد كلها ـ عدا الولد والصوفـ للبائع.

ومن ذلك:

1 ـ الغلة الحادثة زمن الخيار من لبن وسمن وبيض، للبائع أيضا.

2 ـ أرش الجناية على المبيع بالخيار للبائع أيضا.

القول الثالث: أما الشافعية , [3] فصرحوا بأنه لو حصلت زوائد منفصلة في زمن الخيار , كاللبن والبيض والثمر، فهي لمن له الملك وهو من انفرد بالخيار , فإن كان الخيار لهما فهي موقوفة كحكم البيع نفسه، فإن فسخ البيع فهي للبائع وإلا فللمشتري.

القول الرابع: الحنابلة فقد قال ابن قدامة [4] ، وما يحصل من غلات المبيع ونمائه المنفصل فهو للمشتري أمضيا العقد أو فسخاه. قال أحمد فيمن اشترى عبدا فوهب له مال قبل

(1) انظر بدائع الصنائع (5/ 270) والبحر الرائق (6/ 26) .

(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 101) وشرح الخرشي (5/ 120) .

(3) انظر أسنى المطالب في شرح روض الطالب (2/ 53) ومغني المحتاج (2/ 47) وحاشية البجيرمي (2/ 318) وحاشية الجمل (4/ 463) والأشباه والنظائر (1/ 489) .

(4) انظر المغني (5/ 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت