القول الأول: من المقرر عند الحنفية أن الزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد السابق بطريق الاستناد، ما لم يمنع من ذلك مانع. بمعنى أنه تثبت للزيادة في المبيع حصة من الثمن، كما لو كان الثمن مقسما على الأصل والزيادة وكذلك عكسه إذا كانت الزيادة في الثمن. [1]
القول الثاني: عند المالكية، الزيادة الحط يلحقان بالبيع، سواء أحدث ذلك عند التقابض أم بعده، والزيادة في الثمن تكون في حكم الثمن الأول فترد عند الاستحقاق، وعند الرد بالعيب وما أشبه ذلك , ويجوز حط كل الثمن عن المشتري، أي هبته له.
القول الثالث: وأما الشافعية فقد قالوا: إن الزيادة أو الحط في الثمن أو المثمن إن كانت بعد لزوم العقد بانقضاء الخيار فلا تلتحق به؛ لأن البيع استقر بالثمن الأول، والزيادة أو الحط بعد ذلك تبرع، ولا تلحق بالعقد. وإن كان ذلك قبل لزوم العقد في مدة خيار المجلس أو خيار الشرط فعلى أوجه:
الأول: لا يلحق وصححه في التتمة.
الثاني: يلحق في خيار المجلس دون خيار الشرط، قاله أبو زيد والقفال.
الثالث: وهو الأصح عند الأكثرين يلحق في مدة الخيارين جميعا وهو ظاهر النص فعلى هذا في محل الجواز وجهان:
أحدهما: قاله أبو علي الطبري واختاره الشيخ أبو علي وصاحب التهذيب وغيرهما أنه مفرع على قولنا الملك في زمن الخيار للبائع أو قلنا موقوف وفسخ العقد فأما إن قلنا للمشتري أو قلنا إنه موقوف وأمضي العقد فلا يلحق كما بعد اللزوم.
الوجه الثاني: أن الجواز مطرد على الأقوال كلها وهو الصحيح عند العراقيين، فإذا قلنا يلحق فالزيادة تلزم الشفيع كما تلزم المشتري , وفي الحط قبل اللزوم مثل هذا الخلاف. فإن ألحقناه بالعقد انحط عن الشفيع، وعلى هذا الوجه ما يلحق بالعقد من الشروط الفاسدة قبل انقضاء الخيار له حكم المقترن في إفساده وينحط جميع الثمن فهو كما لو باع بلا ثمن. [2]
(1) انظر البحر الرائق (6/ 129) والعناية شرح الهداية (9/ 280) وبدائع الصنائع (5/ 261) وشرح فتح القدير (6/ 519) .
(2) انظر روضة الطالبين (3/ 411) والمجموع (9/ 269) .