وأجيب عن أدلة هذا القول بأن قياسهم يبطل بتسويد الشعر فإن بياضه ليس بعيب
لكبر، وإذا دلسه ثبت له الخيار، وأما انتفاخ البطن فقد يكون من الأكل والشرب فلا معنى لحمله على الحمل، وعلى أن هذا القياس يخالف النص واتباع قول الرسول صلى الله عليه وسلم أولى.
القول الثاني: روي عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم، وإليه ذهب مالك [1] ، وابن أبي ليلى والشافعي [2] وإسحاق وأبو يوسف والحنابلة [3] , وعامة أهل العلم أن له الخيار فله الرد والإمساك.
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا تصروا الإبل والغنم , فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر) . [4]
وروى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا) [5] ولأن هذا تدليس بما يختلف الثمن باختلافه , فوجب به الرد كما لو كانت شمطاء فسود شعرها.
واعترض الحنفية على حديث المصراة فقالوا يجب ألا يوجب عملا لمفارقته الأصول وذلك أنه مفارق للأصول من وجوه:
فمنها: أنه معارض لقوله عليه الصلاة والسلام (الخراج بالضمان) . [6]
ومنها: أن فيه معاوضة بيع طعام بطعام النسيئة.
(1) ـ انظر أشرف المسالك (1/ 187) والتاج والإكليل (7/ 185) والشرح الكبير (3/ 117) .
(2) ـ انظر إعانة الطالبين (3/ 284) والتنبيه (1/ 85) والحاوي الكبير (5/ 504) وروضة الطالبين (3/ 131)
والمجموع (12/ 2) والمهذب (1/ 282) ومغني المحتاج (2/ 63) .
(3) ـ انظر المغني (5/ 362) وكشاف القناع (7/ 441) والمبدع (4/ 81) والكافي (2/ 80) والعدة (1/ 221) .
(4) ـ سبق تخريجه ص 53.
(5) ـ رواه أبو داود (3/ 284) وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود (1/ 2) ضعيف.
(6) ـ سبق تخريجه.