فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 113

ومنها: أن الأصل في المتلفات إما القيم أو المثل وإعطاء صاع من تمر في لبن ليس قيمة ولا مثلا.

قال ابن رشد: ولكن الواجب أن يستثنى هذا من هذه الأصول كلها لموضع صحة الحديث". [1] وهذا القول لابن رشد إجابة على اعتراضات الحنفية , وأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الاعتراض فقال [2] : أما حديث الخراج بالضمان فحديث المصراة أصح منه باتفاق أهل الحديث قاطبة , فكيف يعارض به مع أنه لا تعارض بينهما بحمد الله، فإن الخراج اسم للغلة مثل كسب العبد وأجرة الدابة ونحو ذلك، وأما الولد واللبن فلا يسمى خراجا، وغاية ما في الباب قياسه عليه بجامع كونهما من الفوائد، و هو من أفسد القياس، فإن الكسب الحادث والغلة لم يكن موجودا حال البيع , وإنما حدث بعد القبض، وأما اللبن هاهنا فإنه كان موجودا حال العقد، فهو جزء من المعقود عليه، والشارع لم يجعل الصاع عوضا عن اللبن الحادث، وإنما هو عوض عن اللبن الموجود وقت العقد في الضرع، فضمانه هو محض العدل والقياس، وأما تضمينه بغير جنسه غاية العدل، فإنه لا يمكن تضمينه بمثله البتة، فإن اللبن في الضرع محفوظ غير معرض للفساد , فإذا حلب صار عرضة لحمضه وفساده، فلو ضمن اللبن الذي كان في الضرع بلبن محلوب في الإناء كان ظلما تتنزه الشريعة عنه."

المطلب الخامس: التطبيق على الضابط:

لو أن شخصا باع شاة مصراة , فإن المشتري ليس له الخيار على قول الحنفية، وكذلك إذا باع عبدا غليظ الصوت أو رطب الكلام أو أكولا أو قليل الأكل أو مختونا أو غير مختون ونحوها مما لا يعد عيبا. [3]

(1) ـ انظر بداية المجتهد (1/ 537) .

(2) ـ انظر رأي شيخ الإسلام بقاعدة ما جاء على خلاف القياس (1/ 201) .

(3) ـ انظر روضة الطالبين (3/ 462) والشرح الصغير (3/ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت