وثمانية أبي زيد كتب جمع فيها المؤلف أسئلته التي سألها مشايخه من المدنيين، وهي ثمانية كتب أصبحت تعرف بثمانية أبي زيد [1] .
وقد حفظ لنا الباجي - رحمه الله - في منتقاه كثيرًا من الاقتباسات الفقهية من هذه الثمانية [2] .
"ويعتبر أبو زيد .... [أحد] أكبر ممثلين لاتجاه ما يمكن أن نسميه مدنيًا" [3] ؛ وذلك لتأثره بالمدرسة المالكية بالمدينة ومنهجها في تقديم الحديث، حتى مع مخالفته العمل، وقد حاول أبو زيد ومن قبله ابن حبيب ترسيخ هذا المنهج المدني في الأندلس؛ ولكن لم يكتب لهما النجاح في ذلك [4] .
(1) ترتيب المدارك (4/ 258) .
(2) انظر على سبيل المثال: المنتقى (1/ 59، 76، 80، 110، 198، 205) .
ويلاحظ أنه نقل في الثمانية آراء القاسم وأصبغ، إضافة إلى روايات ابن الماجشون وغيره من المدنيين، مما يدل على أن كتاب الثمانية يحتوي إلى جانب إجابة المدنيين، إجابة غيرهم من أصحاب مالك.
(3) انظر المقتبس (تعليق المحقق) ، رقم (166) ، (ص 290 - 291) .
(4) المرجع السابق.
(5) محمد بن إبراهيم بن عبدوس بن بشير، كان حافظًا لمذهب مالك، والرواة من أصحابه، إمامًا، متقدمًا، غزير الاستنباط، من أكابر أصحاب سحنون، حسن الكتاب، حسن التقييد، وهو رابع المحمدين الأربعة الذين اجتمعوا في عصر من أئمة مذهب مالك لم يجتمع في زمان مثلهم، اثنان مصريان: ابن عبد الحكم، وابن المواز، واثنان قرويان: ابن سحنون، وابن عبدوس (توفي سنة 260/ سنة 261 هـ) .
انظر: قضاة قرطبة وعلماء إفريقية (ص 182) ، طبقات الفقهاء (ص 161) ، رياض النفوس (1/ 459 - 461) ، ترتيب المدارك (4/ 222 - 228) .