باستثناء الموطأ، ونتيجة منطقية لطبيعة هذه المرحلة - مرحلة التأسيس والنشوء - فإن عامة الكتب المشهورة في هذه الفترة هي تلك التي جمعت الآراء الفقهية للإمام في سماعات ومرويات تختلف باختلاف طلابه، وقد يضاف إليها الآراء الشخصية، والترجيحات، والاستنباطات التي توصل إليها كل طالب في القضايا المروية، أو المستجدة بناءً على ما استوعبه من قواعد المذهب وأصوله.
وسيعرض الباحث فيما يأتي، أهم هذه المؤلفات، وأكثرها شهرة وتداولًا بين طلاب العلم، وتأثيرًا في تطور المذهب، مرتبة على سنة وفاة مؤلف الكتاب، أو من اشتهر نسبة الكتاب إليه.
(1) الموطأ: للإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ) :
"أول كتاب في شرائع الإسلام، ... ، لم يؤلف مثله"إذ بناه مالك - رضي الله عنه - على تمهيد الأصول للفروع [1] .
يقول مالك في سبب تأليفه:"لقيني أبو جعفر [2] المنصور - يعني"
(1) محاضرات في تاريخ المذهب المالكي (ص 159) . انظر: العابد الفاسي، محمد، فهرس مخطوطات خزانة القرويين (2/ 486 - 487) (نقلًا عن القبس لابن العربي) .
(2) الخليفة العباسي توفي سنة (158 هـ) بمكة، ودفن بها. انظر: ابن كثير، أبو الفداء الحافظ، البداية والنهاية (10/ 124) .
قال الذهبي: كان فحل بني العباس؛ هيبة وشجاعة ورأيًا وحزمًا ودهاء وجبروتًا، كامل العقل، حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم. سير أعلام النبلاء (7/ 83) .