فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 626

وضع بذورها تلاميذ مالك وعلى رأسهم زياد شبطون، ودعمها يحيى بن يحيى الليثي، الذي حضر وفاة مالك [1] ، ومن ثم فهو يمثل آخر التطورات في السماعات عن مالك، بل تعتبر روايته للموطأ أشهر الروايات، وأكثرها تداولًا بين العلماء [2] . ولكن ذلك لم يحجب مدرسة مصر من أن يكون لها الحفظ الأوفر من التأثير في الفكر الفقهي الأندلسي، فقد أضحى قول ابن القاسم هو الذي يحكم به في محاكم قرطبة [3] - حاضرة بلاد الأندلس في وقتها -، بل لم تتجاوز المسائل التي خالف الأندلسيون فيها رأي ابن القاسم ثماني عشرة مسألة فقط، مخالفين رأي مالك في أربع مسائل فقط [4] .

استطاع المنهج المصري أن يصمد، وأن يسود، وأن يستمر تأثيره، حتى بعد محاولة عبد الملك بن حبيب - زعيم مدرسة الأندلس بعد يحيى بن يحيى - العودة بمدرسة الأندلس إلى منهج مدرسة المدينة المالكية، وهي محاولة لم يكتب لها النجاح [5] .

(1) ترتيب المدارك (3/ 381) .

(2) كشف المغطى (ص 39) ، الكاندهلوي، محمد زكريا، أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك (1/ 42) .

(3) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (4/ 202) .

(4) الأزدي، هشام بن عبد الله، المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام (مصورة من مخطوطة الأسكوريال، لوحة 139) .

(5) عن تأثير المدارس المالكية المختلفة على بعضها بانتقال المؤلفات، وتبادل السماعات، انظر: وضمات فكر (2) ، (ص 66 - 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت