فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 626

مالك - رحمه الله - موجزًا القول بأنه:

"إذا تبين أن إجماع أهل المدينة تفاوت فيه مذاهب جمهور الأئمة، علم بذلك أن قولهم أصح أقوال أهل الأمصار رواية ورأيًا، وأنه تارة يكون حجة قاطعة، وتارة يكون حجة قوية، وتارة مرجحًا للدليل؛ إذ ليست هذه الخاصية لشيء من أمصار المسلمين" [1] .

إن الدارس لمذهب المالكية يجد واضحًا أن"أعمق أصوله"تأثيرًا في تطور المذهب، وتشعب ترجيحاته باعتبار مدارسه المختلفة هو مبدأ"العمل"، وذلك نتيجة لتوسع المالكية في تطبيقهم لهذا المبدأ.

وسنرى مدى تأثير ذلك في تطور المعتمد من الآراء في المذهب إن شاء الله تعالى.

تكونت في أنحاء البلاد الإسلامية"خلايا مالكية"قوامها أولئك الذين تتلمذوا على مالك، والتزموا مذهبه وأصوله الاستنباطية الفقهية، وتطورت هذه الخلايا لتصبح فروعًا باسقة لدوحة عظيمة،

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (20/ 311) ؛ وانظر: ابن خلدون، عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون (ص 243 - 244) ؛ الفكر السامي (1/ 388 - 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت