"الميادين"تطبيق هذا المبدأ، وموقف المالكية منها، يوجز ذلك فضيلة الشيخ حسن المشاط [1] - رحمه الله- بقوله:"فتحصل من هذا أن عمل أهل المدينة حجة عند مالك - رحمه الله - فيما طريقه التوقيف، ولا مجال للرأي فيه" [2] .
ولعل كلمة الحق فيما جرى بين فقهاء الأمصار حول هذا الأصل يصورها الإمام ابن تيمية [3] الذي أبدع في توضيح موقف
(1) حسن بن محمد بن عباس المشاط، المحدث، الفقيه، مجتهد الحجاز في عصره، كان ورعًا، تقيًا، حييًا، كريم المعشر، دمث الأخلاق، متواضعًا تواضع العلماء، حريصًا على التمسك بالسنة في جميع تصرفاته، برع في الحديث، والأصول، والفقه، وكتبه وأحكامه القضائية تشهد على اتجاهه الاجتهادي، ومع ذلك كان هيابًا للفتوى، غير جريء عليها، إذا سئل السؤال أداره أولًا على جلسائه ليعرف رأيهم، ولد بمكة المكرمة عام (1317 هـ) ، ونشأ بها، له مؤلفات كثيرة (ت 1399 هـ) . ترجم له ترجمة ضافية تلميذه الملازم له الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان في مقدمة تحقيقه لكتاب"الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة"للمترجم له.
(2) الجواهر الثمينة (ص 212 - 213) .
(3) ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم، شيخ الإسلام، محدِّث، فقيه، مجتهد، مؤلفاته كثيرة ومتعددة المواضيع (ت سنة 728 هـ) .
انظر: عبد الهادي، محمد بن أحمد، العقد الدرية من مناقب ابن تيمية.