فهرس الكتاب
أما آراؤه الفقهية فكثيرة، وإن كان مالك لم يهتم بجمعها في مؤلف كما فعل تلميذه الشافعي في مذهبه، إلا أن الآراء كانت تتلقف من تلاميذه، فتكتب، فلم يكن يتكلم بشيء إلا وكتبه من حضر من تلاميذه، فهذا ابن وهب [1] ألف"في سماعه من مالك ثلاثين كتابًا" [2] ،"لم يكن مالك يتكلم بشيء إلا كتبه ابن وهب" [3] .
عاش مالك طويلًا [4] ، وحفلت حلقات تدريسه بالكثير من الطلاب، كل يبغي تخصصه، فمن باحث عن الحديث، ومن راغب في في الفقه، أو فيهما معًا، ومن مستفت يهمه الحصول على ما
(1) ابن وهب:"عبد الله بن وهب يكنى أبا محمد القرشي (ت 197 هـ) . ولد بمصر، روى عن مالك، والليث ... ، ونحو أربعمائة رجل من شيوخ المحدثين بمصر، والحجاز، والعراق ... ، يقولون: إن مالكًا - رحمه الله - لم يكتب إلى أحد كتابًا يعنونه بالفقيه إلا إلى ابن وهب". الانتقاء (ص 48 - 50) ؛ وانظر: طبقات الفقهاء (ص 155) ؛ ترتيب المدارك (3/ 228 - 243) .
(2) ترتيب المدارك 03/ 242) ت.
(3) ترتيب المدارك (3/ 232) ؛ وانظر: ومضات فكر (2) ، ص 66).
(4) "قدر للإمام مالك أن يعاصر أربعة عشرة ملكًا من ملوك المسلمين، تسعتهم من الدولة الأموية، وخمستهم من الدولة العباسية".
ندوة الإمام مالك (الكتاني، عبد الرحمن، الجانب السياسي في حياة الإمام مالك رضي الله عنه 2/ 57) .