يصلون إلى بيت المقدس ولم يبلغهم لم يكونوا مخطئين ولما بلغ أهل قباء فاستمر أهل مكة على الصلاة إلى أن بلغهم لم يكونوا مخطئين وإذا ثبت هذا فيما فيه نص ففيما لا نص فيه أولى ولا يخلو إما أن تكون الإصابة ممكنة أو لا ولا تكليف بالمحال ومن أمر بممكن فتركه أثم وعصى إذ يستحيل أن يكون مأمورا ولم يعص ولم يأثم بالمخالفة لمناقضه ذلك للإيجاب وزعم الغزالي أن هذا التقسيم قاطع يرفع الخلاف مع كل منصف
ثم قال ( ثانيهما ) الظنيات لا دليل فيها فإن الأمارات الظنية ليست أدلة لأعيانها بل تختلف بالإضافات من دليل يفيد الظن لزيد ولا يفيده عمرا مع إحاطته به بل ربما يفيد الظن لشخص واحد في حالة دون حالة بل قد يقوم في حق شخص واحد في حالة واحدة دليلان متعارضان ولا يتصور في القطعية تعارض ولذلك ذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى التسوية في العطاء وعمر إلى التفضيل وكل واحد منهما كشف لصاحبه دليله وأطلعه عليه فغلب على ظن كل واحد منهما ما صار إليه وكان مغلبا على ظنه دون صاحبه لاختلاف احوالهما فمن خلق خلقتهما يميل ميلهما أو يصير إلى ما صارا إليه في الاختلاف
فإن اختلاف الأخلاق والأحوال والممارسة يوجب اختلاف الظنون فمن مارس الكلام ناسب طبعه أنواع من الأدلة يتحرك بها ظنه لا يناسب ذلك طبع من مارس الفقه
ومن غلب عليه الغضب مالت نفسه إلى ما فيه الشراسة والانتقام ومن رق طبعه مال إلى الرفق والمساهلة بخلاف أدلة العقول فإنها لا تختلف