فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 5447

روى البخاري بسنده عن المسور بن مخرمة"أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا ، قال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر ، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن ، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم . فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبة ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي ، حتى إذا كانت الليلة أصبحنا منها فبايعنا عثمان قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت ، فقال: أراك نائما ، فو الله ما اكتحلت هذه الليلة بكبير نوم، انطلق فادع الزبير وسعدا ، فدعوتهما له فشاورهما ، ثم دعاني فقال: ادع لي عليا فدعوته ، فناجاه حتى ابهار الليل ، ثم قام علي من عنده وهو على طمع وقد كان عبد الرحمن يخش من على شيئا . ثم قال: ادع لي عثمان فدعوته ، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح . فلما صلى للناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين و الأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد ، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر ، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ، ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا ، فقال: أبايعك على سنة الله و رسوله والخليفتين من بعده ، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس الهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد و المسلمون" (41) . وكانت السنوات الأولى في عهد عثمان خيرا وبركة، ثم بدأت الفتنة التي أدت إلى مقتله. وقد بذل الإمام علي كل ما استطاع في سبيل إخمادها ولكن هيهات ! وفي هذه الفترة بدأت الأنظار تتلق بعلي ، وتذكر ماله من فضل ومكانة . فإذا ما انتقل الخليفة الشهيد إلى حيث بشره الرسول صلى الله عليه وسلم - تجمع المسلمون حول أبى الحسن علهم يجدون على يديه مخرجا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت