فهرس الكتاب

الصفحة 5361 من 5447

بدعة الخمس للشيخ الموسوي

نقلا عن كتاب الشيعة والتصحيح للشيخ د. موسى الموسوي رحمه الله وجزاه الله خيرا.

يقول

فضل ابن الحسن الطبرسي وهو من أكابر علماء الإمامية في القرن السادس الهجري في تفسير هذه الآية الكريمة: (( اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس ومن يستحقه على أقوال أحدهما ما ذهب إليه أصحابنا وهو أن الخمس يقسم على ستة اسهم، سهم لله وسهم للرسول صلى الله عليه وسلم وهذان السهمان مع سهم ذي القربى للإمام القائم مقام الرسول صلى الله عليه وسلم وسهم ليتامى آل محمد وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم لا يشاركهم في ذلك غيرهم لان الله سبحانه حرَّم عليهم الصدقات لكونها أوساخ الناس وعوضهم من ذلك بالخمس .... وقال أصحابنا أن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارة وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب. ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية. ) )- الطبرسي مجمع البيان في تفسير القرآن ج 4 ص، 543. أن تفسير الغنيمة بالأرباح من الأمور التي لا نجدها إلا عند فقهاء الشيعة فالآية صريحة وواضحة بان الخمس شرعت في غنائم الحرب وليس في أرباح المكاسب واظهر دليل قاطع على أن الخمس لم يشرع في أرباح المكاسب هو سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء من بعده بما فيهم الإمام علي وحتى سيرة أئمة الشيعة حيث لم يذكر أرباب السير الذين كتبوا سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ودونوا كل صغيرة وكبيرة عن سيرته وأوامره ونواهيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرسل جباته إلى أسواق المدينة ليستخرج من أموالهم خمس الأرباح مع أن أرباب السير يذكرون حتى اسامي الجباة الذين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسلهم لاستخراج الزكاة من أموال المسلمين. وهكذا فان الذين أرخوا حياة الخلفاء الراشدين بما فيهم الإمام علي لم يذكروا قط أن أحدا منهم كان يطالب الناس بخمس الأرباح أو انهم أرسلوا جباة لأخذ الخمس. وحياة الإمام علي معروفة في الكوفة فلم يحدث قط أن الإمام بعث الجباة إلى أسواق الكوفة ليأخذوا الخمس من الناس أو انه طلب من

عماله في أرجاء البلاد الإسلامية الواسعة التي كانت تحت امرته أن يأخذوا الخمس من الناس ويرسلونها إلى بيت المال في الكوفة. كما أن مؤرخي حياة الأئمة لم يذكروا قط أن الأئمة كانوا يعلم يطالبون الناس بالخمس أو أن أحدا قدم إليهم مالا بهذا الاسم. وكما قلنا قبل قليل أن هذه البدعة ظهرت في المجتمع الشيعي في أواخر القرن الخامس الهجري فمنذ الغيبة الكبرى إلى أواخر القرن الخامس لا نجد في الكتب الفقهية الشيعية بابا للخمس أو إشارة إلى شمول الخمس في الغنائم والأرباح معا. وهذا هو محمد ابن الحسن الطوسي من أكابر فقهاء الشيعة في أوائل القرن الخامس ويعتبر مؤسس الحوزة الدينية في النجف، لم يذكر في كتبه الفقهية المعروفة شيئا عن هذا الموضوع مع انه لم يترك صغيرة أو كبيرة من المسائل الفقهية إلا ونكرها في تأليفه الضخمة. لقد سنت هذه السنة السيئة في عصر كانت فيه الخلافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت