فهرس الكتاب
أجمع أهل السنة قاطبة على الكف والإمساك عما شجر بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ والسكوت عما حصل بينهم من قتال وحروب، وعدم البحث والتنقيب عن أخبارهم أو نشرها بين العامة لما لها من أثر سيئ في إثارة الفتنة والضغائن وإيغار الصدور عليهم، وسوء الظن بهم، مما يقلل الثقة بهم.
والواجب على المسلم أن يسلك في اعتقاده فيما حصل بين الصحابة الكرام ـ رضي الله عنهم ـ مسلك الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، وهو الإمساك عما حصل بينهم ـ رضي الله عنهم ـ .
وكُتُبُ أهل السنة مملوءة ببيان عقيدتهم الصافية في حق الصحابة الكرام ـ رضي الله عنهم ـ، وقد حددوا موقفهم من تلك الحرب التي وقعت بينهم في أقوالهم الحسنة التي منها: سُئل عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ عن القتال الذي حصل بين الصحابة، فقال: (تلك دماء طهّر الله يدي منها؛ أفلا أُطهر منها لساني؟ مَثَلُ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مَثَلُ العيون؛ ودواء العيون ترك مسها) (1) .
ـ وسئل الحسن البصري ـ رحمه الله تعالى ـ عن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: (قتال شهده أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا) (2) .
ـ وقال الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ بعد أن قيل له: ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ قال: (ما أقول فيهم إلاّ الحسنى) (3) .
وقال ابن أبي زيد القيرواني في صدد بيان ما يجب أن يعتقده المسلم في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما ينبغي أن يُذكروا به فقال: (وأن لا يُذكر أحد من صحابة الرسول إلاّ بأحسن ذكر، والإمساك عمّا شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويُظن بهم أحسن المذاهب) (4) .