فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 5447

وقال أبو عبد الله بن بطة ـ رحمه الله ـ أثناء عرضه لعقيدة أهل السنة والجماعة: (ومن بعد ذلك نكفّ عما شجر بين أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد شهدوا المشاهد معه، وسبقوا الناس بالفضل؛ فقد غفر الله لهم، وأمرك بالاستغفار لهم، والتقرب إليه بمحبتهم، وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم أنهم سيقتتلون؛ وإنما فُضلوا على سائر الخلق؛ لأن الخطأ العمد قد وُضِعَ عنهم وكل ما شجر بينهم مغفور لهم) (5) .

وقال أبو عثمان الصابوني في صدد عقيدة السلف وأصحاب الحديث: (ويرون الكف عمّا شجر بين أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم ونقصًا فيهم، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم) (6) .

وقال أبو عبد الله القرطبي ـ رحمه الله ـ: (لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به؛ إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأراد الله ـ عز وجل ـ. وهم كلهم لنا أئمة، وقد تُعبّدنا بالكف عمّا شجر بينهم، وألاّ نذكرهم إلا بأحسن الذكر لحرمة الصحبة،ولنهي النبي -صلى الله عليه وسلم-عن سبهم(7) ، وأن الله غفر لهم وأخبر بالرضى عنهم) (8) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في عرضه لعقيدة أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ: (ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص، وغُيّر عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون: إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون) (9) .

وكذلك ما ذكره شيخنا ابن عثيمين ـ حفظه الله ـ حيث قال: (وهذا الذي حصل ـ أي بين الصحابة ـ موقفنا نحن منه له جهتان:

الجهة الأولى: الحكم على الفاعل، والجهة الثانية: موقفنا من الفاعل.

أما الحكم على الفاعل فقد سبق، وأن ما ندين الله به أن ما جرى بينهم فهو صادر عن اجتهاد، والاجتهاد إذا وقع فيه الخطأ فصاحبه معذور مغفور له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت