فهرس الكتاب

الصفحة 3389 من 5447

عاشوراء وإستشهاد الإمام الحسين عليه السلام - بحوث ومقالات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد:-

تمثل معارضة الحسين بن علي ليزيد بن معاوية نقطة تحول خطيرة في تاريخ المسلمين ، و قد جرت هذه الحادثة من التبعات والانقسامات الشيء الكثير ، وكان خطر هذه الحادثة لا يقتصر على تأثيرها المباشر على المجتمع المسلم في ذلك الوقت فقط ، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك حتى يومنا هذا ، حيث يمثل نقطة خطيرة لانحراف طائفة ترى محبته و موالاته فقط ، و تكفير الأمة بسببه ، و من ثم تتخذ من هذه الحادثة مادة لتأجيج المشاعر ضد أهل السنة بأجمعهم ، وكأنهم هم السبب الحقيقي لمأساته رضوان الله عليه .

لقد كان موقف الحسين من بيعة يزيد بن معاوية هو موقف المعارض ، و قد شاركه في هذه المعارضة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، غير أنهما لم يبديا أسبابًا واضحة لممانعتهما بالبيعة أقصد بذلك: أنهما لم يتهما يزيد في سلوكه ، و لم يأتيا بأمور واضحة تطعن في تأهله للخلافة ، فيبقى السبب الرئيسي ، و هو إرادة الشورى - ، في حين أن ابن عمر و ضح السبب ، و هو أن هذه الطريقة في أخذ البيعة لا تشابه طريقة بيعة الخلفاء الراشدين ، تاريخ أبي زرعة (1/229) و تاريخ خليفة ( ص 214) بإسناد صحيح . و بالفعل أرسل ابن عمر البيعة مباشرة عندما توفي معاوية رضي الله عنه .

و إن تلك الممانعة الشديدة من قبل الحسين بن علي ، هي أنه أحق بالخلافة من غيره ، و كان يرى أن الخلافة صائرة إليه بعد وفاة معاوية ، و كان مؤدى هذا الشعور تلك المكانة التي يتبوأها الحسين في قلوب المسلمين ، ثم اطمئنانه بالقاعدة العريضة من المؤيدين له في الكوفة وغيرها ، فليس من الغريب أن يقف الحسين في وجه بيعة يزيد و يرفضها رفضًا شديدًا و بكل قوة ، و لهذا قال الذهبي في السير (3/291) : و لما بايع معاوية ليزيد تألم الحسين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت