يقول المفيد في حلمه الغير مفيد
(( اما قولك: إن الله تعالى ذكر النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وجعل ابا بكر معه ثانيه ، فهو إخبار عن العدد ، ولعمري لقد كانا اثنين ، فما في ذلك من الفضل ؟! فنحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا ، أو مؤمنا وكافرًا ، اثنان فما أرى لك في ذلك العد طائلًا تعتمده ) )
قد علمنا ان الله سبحانه وصف الكثرة ونسبها الى الكفر او اتباع الهوى
وقد علمنا انه وصف القلة ونسبها الى الايمان و الشواهد كثيره
ولكن قوله تعالى"ثاني اثنين"ليس اخبار عن العدد كما يقول المفيد في كابوسه
بل لبيان انفصال الكفر و الايمان لقوله تعالى (( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) )ثم (( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) )الكفر في كفة و الايمان في كفه اخرى
وقول رسول الله (( حدثنا عفان قال حدثنا همام قال أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال:(يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) )
فان كان الله سبحانه ثلاثهما ( الله ثم رسول الله و ابو بكر الصديق ) ولم يكن هذا فضل فلعمرى ما عساه يكون ؟
يقول المفيد في كابوسه (( إنه وصفهما بالاجتماع في المكان ، فإنه كالاول لان المكان يجمع الكافر والمؤمن كما يجمع العدد المؤمنين والكفار ، وأيضًا: فإن مسجد النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أشرف من الغار ، وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار ، وفي ذلك يقول الله عز وجل:( فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ) ، وأيضا: فإن سفينة نوح ـ عليه السلام ـ قد جمعت النبي ، والشيطان ، والبهيمة ، والكلب ، والمكان لا يدل على ما أوجبت من الفضيلة ، فبطل فضلان. ))