فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 5447

الحمد لله ثم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .

فالمسلمون عرفوا الله تعالى بصفاته التي وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته , وحذر الله تبارك وتعالى وخوف من تكذيبه وتوعد مكذبيه , قال تعالى: فمن اظلم منمن كذب على الله وكذب بالصدق لما جاءه اليس في جهنم مثوى للكافرين . سورة الزمر22 .

فالمؤمنين بالوحي العارفين باسماء الله يلتزمون حيال اسمائه وصفاته بمبدأين لا يجيزون الخروج عنهما بحال من الاحوال , لما يؤدي الخروج عنهما من تكذيب لله تعالى او الكذب عليه والعياذ بالله .

المبدا الاول: ان لا يسموا الله تعالى باسم لم يسم به نفسه في كتابه او على لسان رسله عليهم السلام , فهم اذا دعوه دعوه باسمائه الحسنى , حيث انتدبهم لذلك في كتابه بقوله في سورة الاعراف: ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون .

واذا نعتوه وعرفوا به نعتوه بصفاته وعرفوه بافعاله واياته الدالة عليه جل جلاله وعظم سلطانه .

الثاني: ان لا يشبهوا الله تعالى في ذاته ولا صفاته ولا افعاله بذوات المخلوقين ولا بصفات المحدثين ولا بافعالهم , لاستحالة وجود شبه لله تعالى عقلا وشرعا .

اما الشرع: فقد اخبر تعالى في غير موضع من كتابه بنفي الشبيه له والكفو , فقال تعالى: ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير . سورة الشورى11 , وقال عز وجل: قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد . سورة الاخلاص .

واما العقل: فان خالق المادة لا يكون مادة , ومن لم يكن مادة فكيف تشبهه بالمادة , وهل يشبه ما ليس بمادة بما هو مادة , فلذا قضى العقل باستحالة ان يشبه الخالق بمخلوقاته .

ومن هنا فالمؤمنون يصفون ربهم بكل ما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يتحرجون من ذلك ابدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت