فهرس الكتاب
فيقولون ان الله يسمع ويبصر , ويحب ويبغض , وخلق بيديه , واستوى على عرشه , ويجيئ لفصل القضاء , وينزل كل ليلة الى السماء الدنيا , وكلم موسى تكليما .
وذلك لامور احدها: انه ما دام تعالى قد وصف نفسه بهذه الصفات ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم , كما حرم تكذيبه والكذب عليه , ووصفه بما هو براء منه من سائر الاوصاف والنقائص المنافية للكمالات الالهية , كأن يكون له صاحبة او ولد او شريك او ولي من الذل .
وثانيا: انهم عندما يصفون ربهم بصفاته التي وصف بها نفسه او وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم , هم يعلمون يقينا ان هذه الصفات محال ان يكون شيئ منها يشبه صفات المخلوقين , للفرق الكبير والبون الواسع بين الخالق والمخلوق .
فاذا وصف الله تعالى نفسه بأن له يدا , ووصفه المؤمن بها فليس معنى ذلك ان يد الله تشبه يد الانسان , وان المؤمن يخطر على باله ان شبها ما بين يد الله تعالى الخالق ويد الانسان المخلوق .
لا والله , لان الفرق بين يد الله تعالى الخالق ويد الانسان المخلوق , كما بين ذات الله الخالق وذات الانسان المخلوق .
واذا فلا مشابهة بين يدالخالق ويد المخلوق البتة .
ولذا فالمؤمنون لايؤولون صفات الله تعالى ولا يحرفونها او يعطلونها خوفا من التشبيه , لانهم يعلمون ان الشبه بين صفات الخالق وصفات المخلوق محال عقلا وشرعا .
ولذا هم يعدون من الكذب والباطل ان يشبه المرء الخالق عز وجل بالمخلوقين او يشبه صفاته بصفاتهم , وذلك كأن يقول يد الله كيد الانسان , او عين الله كعين الانسان , او استواء الله على عرشه كاستواء الانسان على عرشه مثلا .
ان هذا كله ومثله باطل وهو كذب بحت وافتراء محض , وذلك لقضاء العقول باستحالة وجود شبه ما بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات والافعال .