فهرس الكتاب
ثالثها: ان العقول السليمة لا تحيل اطلاق لفظ صفة لذات من الذوات , وباطلاق ذلك اللفظ لتلك الصفة على ذات اخرى مع انعدام الشبه تماما بين الصفتين وبين الذاتين الموصوفتين بهما , وذلك كلفظ ( الرأس ) فانه يطلق على المال والانسان , فيقال ( رأس المال ) ويقال ( رأس الانسان ) ولا شبه بينهما البتة , وذلك لانعدام الشبه بين الذاتين الموصوفتين بهما .
وهذا لفظ ( العين ) يطلق اطلاقات فيقال ( عين الشمس ) و ( عين الماء ) و ( وعين الحيوان ) ولا شبه بين تلك الذوات التي اطلق عليها لفظ العين .
واخيرا: فهداية المؤمنين في هذه العقيدة عقلية ودينية .
فالعقلية استحالة ادراك كنه الله تعالى , وكنه صفاته , لان ذات الرب تعالى ليست مادة فتدرك , وصفاته من ذاته , ومتى استحال ادراك كنه الذات استحال كذلك ادراك كنه الصفات .
والدينية الشرعية: هي اخباره تعالى بانه ليس كمثله شيئ , وانه لم يكن له كفوا احد , وان الخلق لا يحيطون به علما , مع وصفه تعالى لنفسه بصفات شتى ذاتية , كالسمع والبصر , واليد والعين , والرضا والغضب , والحب والسخط .
وفعلية , كالمجيء , والنزول , والخلق باليد , والاستواء على العرش , وما الى ذلك مما ورد من الصفات في الكتاب الكريم والسنة الشريفة معا .
خلاصة
وخلاصة هذا البحث في باب الاسماء والصفات الالهية: هي ان المؤمنين المهتدين يؤمنون بأسماء الله تعالى وصفاته , اذ بهما تمت معرفتهم له تبارك وتعالى , ويدعون الله باسمائه ويصفونه بصفاته , غير مشبهين صفاته بصفات المخلوقين , ولا مؤولين لها ولا معطلين , مع اعتقادهم الراسخ بأن الله ليس كمثله شيئ , وبالعجز الكامل في ادراك كنه ذاته تعالى او كنه صفاته الذاتية والفعلية على حد سواء .